حجم الخط:

[أحداث الغزوة]

عندما أصابت قريش ما أصابت من المسلمين في أحد تجرأ فيمن تجرأ من الأعراب على المسلمين بنو المصطلق. فقد أخذ زعيمهم الحارث بن أبي ضِرَار في جمع السلاح والرجال وتأليب القبائل المجاورة للقيام بهجوم على المدينة.

وعندما شعر الرسول بهذه الحركة المريبة، أرسل بُرَيْدَة بن الحُصَيْب الأسلمي للتأكد من نيتهم، وأظهر لهم بريدة أنه جاء لعونهم، فتأكد من نيتهم، فأخبر الرسول بذلك. [ابن سعد].

وفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من شهر شعبان من السنة الخامسة للهجرة [البداية؛ البيهقي: السنن الكبرى، من حديث ابن عقبة] خرج الرسول من المدينة في سبعمائة مقاتل [الذهبي: المغازي] وثلاثين فرسًا [الواقدي] متوجهًا إلى بني المصطلق.

ولما كان بنو المصطلق ممن بلغتهم دعوة الإسلام، واشتركوا مع الكفار في غزوة أحد، وكانوا يجمعون الجموع لحرب المسلمين، فقد روى البخاري ومسلم، أن الرسول أغار عليهم وهم غَارُّون -أي غافلون - وأنعامهم تُسْقَى على الماء، فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم، وأصاب يومئذٍ جُوَيْرِيَة بنت الحارث بن أبي ضِرَار.

ويروي ابن إسحاق - بإسناد ضعيف - أن ثمة قتالًا قد وقع على ماء المريسيع، ثم انهزم بنو المصطلق، وقتل بعضهم وأخذ المسلمون أبناءهم ونساءهم وأموالهم، فتمت قسمة ذلك بينهم. وما في الصحيح أصح وأولى بالاحتجاج به.

ويذكر الواقدي أن المسلمين قتلوا عشرة من بني المصطلق وأسروا سائرهم ممن وجدوه على الماء، وهم مائتا أهل بيت، وغنموا ألفي بعير وخمسة آلاف شاة. ويذكر ابن إسحاق أن الأسرى كانوا مائة أهل بيت، وهو الصحيح. ويذكر الزرقاني أنهم أكثر من سبعمائة، ولا تعارض بين القولين كما قال، لأن أهل البيت الواحد يمكن أن يكونوا أكثر من واحد. [أسد الغابة].

أصيب رجل من المسلمين من بني كلب بن عوف يدعى هشام بن صُبَابَة، أخو مقيس بن صُبَابَة، وذلك أثناء المعركة، أصابه رجل من الأنصار، من رهط عُبَادَة ابن الصامت، وهو يرى أنه من العدو، فقتله خطأً. وقدم مقيس من مكة مظهرًا الإسلام، وطالب بدية أخيه، فأعطي الدية، ولكنه لم يكتف بهذا، بل عدا على قاتل أخيه فقتله، وفر إلى مكة مرتدًا. وقد أهدر النبي دمه يوم فتح مكة، فقتله نُمَيْلَةُ بن عبد الله، وكان من قومه. [أسد الغابة؛ الإصابة، ابن إسحاق؛ الواقدي].

وخرج في هذه الغزوة جماعة من المنافقين، وقد سجل لهم التاريخ موقفين آخرين من مواقف الخزي في هذه الغزوة، أولهما: محاولتهم إثارة الفتنة والعصبية بين المهاجرين والأنصار. وثانيهما: السعي لإيذاء الرسول بالطعن في عرضه، حين افتروا على عائشة رضي الله عنها في ما يعرف بحديث الإفك.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة