لقد عاشت البشرية في ظلام من الجاهلية في القرنين السادس والسابع الميلاديين، إذ سادت الوثنيات والخرافات والعصبيات والقبليات والطبقيات والمفاسد الاجتماعية والسياسية. وحرفت معظم الأفكار الإصلاحية السليمة، سواء التي جاء بها أنبياء الله تعالى المرسلون، أو الحكماء الذين استقامت فطرهم على الحق. وقد عبر الرسول ﷺ عن هذه الحقيقة في قوله: «إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم، عربهم وعجمهم جميعًا إلا بقايا من أهل الكتاب» [مسلم].
وفي الصفحات القليلة التالية، نذكر باختصار، ما كانت عليه الجزيرة العربية في تلك الفترة، لبيان ضرورة رسالة النبي ﷺ وما تضمنته من أسس ومعايير، كانت وما زالت وستظل، عوامل رئيسة في بناء الحضارة الإنسانية.