حجم الخط:

[تمهيد]

عندما سمع الرسول بأبي سفيان مقبلًا من الشام في تجارة لقريش، ندب المسلمين إليه، وقال لهم: «هذه عير قريش، فيها أموالهم، فاخرجوا إليها لعل الله يَنفِلْكُمُوها». [ابن إسحاق: السيرة، حسن].

وفي رواية عن أبي أيوب الأنصاري، قال: قال رسول الله ونحن بالمدينة: «إني أخبرت عن عير أبي سفيان أنها مقبلة، فهل لكم أن نخرج قِبَلَ هذه العير، لعل الله يَغْنَمْنَاها؟ قلنا: نعم. فخرج وخرجنا معه» [الهيثمي: المجمع، وعزاه إلى الطبري، وسنده حسن].

والمخبر في رواية مسلم (1901): بُسَيسَة، وعند أهل السير والمغازي: بَسْبَس ابن عمرو، ويقال: ابن بشر.

ولم يستنفرالرسول كل الناس، بل طلب أن يخرج معه من كان ظهره [راحلته] حاضرًا، ولم يأذن لمن أراد أن يأتي بظهره من علو المدينة [مسلم]، ولذا لم يعاتب أحدًا تخلف عنها. [البخاري]. وكان عددهم ما بين الـ313 والـ319 رجلًا [متفق عليه، وعند مسلم: 319 رجلاً, وهو ما نعتمده]، منهم ما بين الـ82 والـ86 من المهاجرين و61 من الأوس و170 من الخزرج [البخاري؛ ابن إسحاق في السيرة]، معهم سبعون بعيرًا، [فاعتقبوها - أي تعاقبوا على ركوبها، وفرسان فقط] [أحمد: المسند، حسن؛ ابن إسحاق، حسن].

وكان أبو لُبَابَة وعلي بن أبي طالب زميلي رسول الله ، فعندما جاء دوره في المشي، قالا له: «نحن نمشي عنك». فقال لهما: «ما أنتما بأقوى مني ولا أنا بأغنى عن الأجر منكما». [نفسه].

وفي الطريق، وعندما بلغوا الرَّوحاء، رد الرسول أبا لبابة وَأَمَّرَهُ على المدينة، وسبق ذلك أن جعل عبد الله بن أم مكتوم على الصلاة. [الحاكم]، وأصبح مكانه في زمالة الرسول على البعير مَرْثَد [ابن إسحاق، حسن] بن أبي مرثد. ولذلك فلا خلاف بين رواية ابن إسحاق ورواية أحمد.

وعندما علم أبو سفيان بالخطر المُحْدِق بقافلته، أرسل ضَمْضَمَ بن عمرو الغِفَارِيِّ إلى مكة يستنجد بقريش.

وجاء ضمضم مسرعًا إلى مكة، وعندما دخلها وقف على بعيره، وقد جدع أنفه، وحول رحله وشق قميصه، وهو يصيح: «يا معشر قريش، اللَّطِيمَة، اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد وأصحابه، لا أرى أن تدركوها، الغَوْثَ، الغَوْثَ». [نفسه].

وخرجت قريش مسرعة لإنقاذ عيرها ورجالها، ولتلتقي بالمسلمين في حرب تراها قاضية على قوة المسلمين التي ظلت تهدد تجارتهم. ولم يتخلف من أشرافهم سوى أبي لهب، فإنه أرسل مكانه العاص بن هشام، مقابل دين كان عليه، مقداره أربعة آلاف درهم. [نفسه]. ولم يتخلف من بطون قريش سوى بني عدي. [نفسه].

وبلغ عددهم في بداية مسيرهم نحو ألف وثلا ثمائة محارب، معهم مائة فرس وستما ئة درع وجمال كثيرة، بقيادة أبي جهل [البداية، من حديث الأموي بإسناد مرسل، وفيه أنه كان مع المشركين ستون فرسًا].

وعندما خشوا أن تعذر بهم بنو بكر لعداوتها معهم، كادوا أن يرجعوا عما أرادوا. [ابن إسحاق، حسن مرسل]، فتبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك المدلجي، سيد بني كنانة، وقال لهم: «أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشـيء تكرهونه». [نفسه]. فخرجوا من ديارهم كما حكى عنهم القرآن: ﴿ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ۚ [الأنفال:47][تفسير الطبري، مرسل صحيح].

رأت عاتكة بنت عبد المطلب فيما يرى النائم قبل مقدم ضمضم بن عمرو بخبر أبي سفيان بثلاث ليال، فقالت: رأيت رجلًا أقبل على بعير له فوقف بالأبطح، فقال: انفروا يا آل بدر لمصارعكم في ثلاث، فذكرت المنام، وفيه: ثم أخذ صخرة فأرسلها من رأس الجبل، فأقبلت تهوي حتى ترضضت، فما بقيت دار ولا بنية إلا ودخل فيها بعضها. وفي القصة إنكار العباس على أبي جهل قوله: «حتى حدثت فيكم هذه النبية»، وإرادة العباس أن يشاتمه، واشتغال أبي جهل عنه بمجيء ضمضم يستنفر قريشًا لصد المسلمين عن عيرهم، فتجهزوا وخرجوا إلى بدر، فصدق الله عز وجل رؤيا عاتكة. [ابن إسحاق، حسن لغيره].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة