حجم الخط:

[تمهيد]

لم يبد يهود خيبر عداء سافرًا للمسلمين حتى لحق بهم زعماء بني النضير عندما أُجْلُوا عن المدينة. وكما سبق وأن ذكرنا, فقد كان أبرز زعماء بني النضير الذين غادروا المدينة ونزلوا خيبر: سلام بن أبي الحقيق وكنانة بن الربيع بن أبي الحقيق وحيي ابن أخطب, فلما نزلوها دان لهم أهلها. [ابن إسحاق].

لقد نزلوها بأحقادهم ضد المسلمين, ولذا كانوا كلما وجدوا فرصة للانتقام من المسلمين انتهزوها, ووجدوا في قوة قريش وبعض قبائل العرب الوسيلة التي سيدخلون بها المدينة مرة أخرى, فألبوهم ضد المسلمين, ثم جروهم إلى غزوة الخندق [ابن إسحاق, مرسلًا], وسعوا في إقناع بني قريظة للانضمام إليهم والغدر بالمسلمين [ابن إسحاق]. ولذا كانت تلك العقوبة الرادعة التي أنزلها المسلمون بهم عندما صرف الله الأحزاب, وأرسل الرسول سرية عبد الله بن عتيك للقضاء على رأس من رؤوسهم أفلت من العقاب يوم قريظة, وهو سلام بن أبي الحقيق, فقتلوه.

وكانت هدنة الحديبية فرصة أمام المسلمين لتصفية هذا الجيب الذي يشكل خطورة على أمن المسلمين، وقد وعد الله المسلمين بمغانم كثيرة يأخذونها إذا هزموا يهود خيبر, وإلى ذلك أشارت سورة الفتح التي نزلت في طريق العودة من الحديبية ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا ﴿١٨﴾ وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿١٩﴾ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَٰذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴿٢٠﴾ وَأُخْرَىٰ لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا ﴿٢١﴾ [الفتح:18-21] [ابن كثير: التفسير؛ ابن حجر: الفتح, من حديث ابن إسحاق في المغازي من حديث المسور ومروان].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة