حجم الخط:

[تمهيد]

كان من ضمن شروط صلح الحديبية أنه من شاء أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل، ومن شاء أن يدخل في عهد قريش وعقدهم دخل، فدخلت خزاعة في عقد محمد وعهده، ودخلت بنو بكر في عقد قريش وعهدهم. فمكثوا في تلك الهدنة نحو السبعة عشر أو الثمانية عشر شهرًا، ثم إن بني بكر وثبوا على خزاعة ليلًا بماء يقال له (الوَتير)، وهو قريب من مكة، وقالت قريش: «ما يعلم بنا محمد، وهذا الليل وما يرانا أحد»، فأعانوهم على خزاعة بالكُراع والسلاح، وقاتلوهم معهم للضغن على رسول الله . فاستنجدت خزاعة بالمسلمين، وقدم عمرو بن سالم الخزاعي إلى المدينة، فأنشد أبياتًا من الشعر أمام رسول الله يستنصره، فقال رسول الله : «نصرت يا عمرو ابن سالم». فما برح حتى مرت بهم سحابة، فقال رسول الله : «إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب». [ابن إسحاق، حسن لذاته].

ويذكر ابن إسحاق أن بني بكر لم يتركوا مطاردة خزاعة وقتلهم حتى داخل الحرم، وبلغ عدد قتلى خزاعة عشرين رجلًا. [الواقدي].

وذكر موسى بن عقبة [في البداية] أن الذين أعانوا بني بكر على خزاعة من أشراف قريش: صفوان بن أمية، وشيبة بن عثمان، وسهيل بن عمرو، وأن الإغاثة كانت بالسلاح والرقيق.

وفي رواية لابن حجر في المطالب العالية وأخرى في الفتح إشارة إلى رسول الله أرسل إلى قريش يخيرهم بين دفع دية قتلى خزاعة أو البراءة من حلف بني بكر أو الحرب، فاختارت قريش الحرب.

ولأن هذا التصرف من قريش يعد نقضًا لمعاهدة وصلح الحديبية، فقد ندمت قريش على فعلتها، ولذا عندما انصرف ضمرة، أرسلت أبا سفيان إلى المدينة لتجديد المعاهدة [ابن حجر: الفتح، من حديث ابن عائذ]. والمشهور أن قريشًا عندما خافت من نتائج فعلتها، كانت هي التي بادرت بإرسال أبي سفيان إلى المدينة قبل أن يبلغ المسلمين الخبر، وعندما جاء إلى المدينة لم يتصل بالرسول مباشرة، بل ذهب إلى أبي بكر ثم عمر ثم فاطمة ثم علي فردوه جميعًا، وأغلظ عليه عمر فعاد إلى مكة خائبًا [ابن إسحاق، حسن]. ونص قول عمر رضي الله عنه: «أنا أشفع لكم إلى رسول الله ؟ فوالله لو لم أجد إلا الذر لجاهدتكم به» [البيهقي، الدلائل، حسن]. وفي رواية الواقدي: «والله لو وجدت الذر تقاتلكم لأعنتها عليكم، قال أبو سفيان: جزيت من ذي رحم شرًا». [والذر: صغار النمل].

وكان أبو سفيان عندما قدم إلى المدينة، دخل على ابنته أم حبيبة، زوج النبي ، فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله طوته عنه، فقال: «يا بُنَيَّة، ما أدري أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عني؟ قالت: «بل هو فراش رسول الله ، وأنت رجل مشرك نجس، ولم أحب أن تجلس على فراش رسول الله ». قال: «والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر». ثم خرج حتى أتى رسول الله فكلمه، فلم يرد عليه شيئًا. [ابن إسحاق، حسن].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة