حجم الخط:

[تمهيد]

أقام النبي بمكة عام الفتح (تسعة عشر يومًا) [البخاري]، حتى جاءت هوازن وثقيف، فنزلوا بحنين يريدون قتال النبي ، وكانوا قد جمعوا له قبل ذلك حين سمعوا بمخرج رسول الله من المدينة، وهم يظنون أنه إنما يريدهم، فلما أتاهم أنه قد نزل مكة، أخذوا في الاستعداد وحشد القوات لمواجهته [تاريخ الطبري، من مرسل عروة، الذهبي: المغازي، حسن]، وقبل أن يهاجمها، وقد أرادوها موقعة حاسمة، ولذا حشدوا الأموال والنساء والأبناء حتى لا يفر أحدهم ويترك أهله وماله. وكان يقودهم مالك ابن عَوف النصـري، واستنفروا معهم غطفان وغيرها [متفق عليه]. وممن جمعهم ابن عوف: بنو نصر - قومه - وبنو جُشَم وبنو سعد بن بكر وجماعات متفرقة من بني هلال، وهم قليل، وناس من بني عمرو بن عامر وعوف بن عامر، وثقيف كلها في أحلافها، وبنو مالك [الذهبي، حسن؛ الحاكم، صحيح]، وتخلف عنهم من هوازن كعب وكلاب. [الذهبي، حسن؛ ابن إسحاق].

وخرج على رأس بني جُشَم يومذاك دُرَيْد بن الصِّمَّة، وكان شيخًا كبيرًا، ليس فيه شيء إلا التيمن برأيه، لأنه كان شيخًا مجربًا عارفًا بالحرب، فأنكر على مالك النصـري الخروج بالنساء والأطفال والأموال، إذ يرى أن المنهزم لا يرده شيء، فلم يعمل مالك برأي دريد. وقال دريد في شأن غياب كعب وكلاب: «غَابَ الحَدُّ والجد ولو كان يَوْمَ عَلاءٍ ورِفْعَة لم تغب عنه كعب ولا كلاب، وَلَوَدِدْتُ أنكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب...» وذكرت له أقوال أخرى تدل على تجربته في الحروب وتوقعه الهزيمة لقومه، لأن الرأي كان لمالك، وهو صغير السن - 30سنة - غير مجرب، بل اتهم مالك دريدًا بأنه كبر وقل علمه، وأقسم على هوازن بأن تطيعه هو وإلا انتحر، فأطاعوه، فأمرهم أن يكسروا جفون سيوفهم إذا رأوا المسلمين، ثم يشدوا شدة رجل واحد. [نفسه].

وكانت خطة مالك في الحرب أن رتب جيشه في صفوف حسنة، وقدم الخيل ثم الرجالة ثم النساء ثم الأغنام ثم الإِبل [مسلم]، وقد بلغ جيشه عشرين ألفًا [الواقدي]، فسار بهم إلى الرسول .

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة