حجم الخط:

[تمهيد]

عندما افتتح رسول الله مكة وفرغ من تبوك وأسلمت ثقيف وبايعت، قدمت إليه وفود العرب من كل وجه [ابن إسحاق]، حتى إن سنة تسع كانت تسمى سنة الوفود [ابن هشام]. وقد سبق القول إن أبرز نتائج فتح مكة أن أخذت قبائل العرب وأفرادها يبادرون بإسلامهم؛ لأنهم كانوا ينتظرون نتيجة الصـراع بين المسلمين وقريش. [انظر: نتائج فتح مكة].

وذكر البخاري وابن إسحاق والواقدي وابن سعد والبيهقي وفودًا تقدم تاريخ قدومهم على سنة تسع، بل وعلى فتح مكة [البداية]. وهو أمر ستراه ظاهرًا عند الوقوف على أخبار الوفود في المصادر المختلفة، ومن خلال تناولي لها في هذا الكتاب؛ على أن هؤلاء الأئمة الذين اعتنوا بإيراد الوفود لم يستقصوها جميعها، ولذا استدرك عليهم ابن كثير، وذكر ما أهملوه [نفسه]، مستفيدًا في هذا من المصادر الأخرى التي ضاع معظمها، ولكن وجدت منها روايات مبثوثة في كتب الذين جاؤوا من بعدهم. وقد تكلمنا عن هذا في المباحث الخاصة بمصادر السيرة.

وبلغ مجموع ما ذكره هؤلاء الأئمة ما يزيد على الستين وفدًا، وقد سردهم الشامي في سيرته، فزادوا على مائة، فلعل هؤلاء الأئمة اقتصـروا على ذكر المشهور منهم أو الذين أتوا لترتيب مصالحهم [الظاهري: وفود الإسلام]. وكان ابن سعد صاحب أكبر إسهام في إيراد أخبار تلك الوفود، ويعاب عليه وعلى شيخه الواقدي وابن إسحاق إهمال الإسناد إلا نادرًا، وحتى معظم هذه الأسانيد النادرة لا يخلو معظمها من مطعن من حيث ضعف الرجال أو الإِرسال.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة