حجم الخط:

[توجيهات النبي قبل القتال]

ثم أخذ في توجيههم في أمر الحرب، قائلًا: إذا أَكْثَبُوكُم [قربوا منكم] فارموهم واستبقوا نبلكم [البخاري]. ولا تسلوا السيوف حتى يغشوكم [أبو داود]. وحرضهم على القتال، قائلًا: «والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرًا محتسبًا غير مدبر إلا أدخله الله الجنة». [ابن إسحاق]، وفي رواية عند مسلم أنه عندما دنا المشركون قال النبي : «قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض». وعندما سمع ذلك عمير بن الحُمَام الأنصاري، قال: «يا رسول الله! أجنة عرضها السماوات والأرض؟! قال: نعم. قال: بَخٍ بَخٍ. فقال رسول الله : «ما يحملك على قولك بَخٍ بَخٍ؟». قال: لا، والله! يا رسول الله! إلا رجاءه أن أكون من أهلها. قال: «فإنك من أهلها، فأخرج تمرات من قَرَنِهِ [جعبة النشاب]، فجعل يأكل منهن. ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه، إنها لحياة طويلة. قال: فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتلهم حتى قتل». [ابن إسحاق].

وقال عوف بن الحارث - بن عفراء -: «يا رسول الله، ما يضحك الرب من عبده، قال: «غمسه يده في العدو حاسرًا»، فنزع درعًا كانت عليه، فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل حتى قتل. [نفسه].

وطلب الرسول من أصحابه، قبل بدء المعركة، ألا يقتلوا نفرًا من بني هاشم وغيرهم لأنهم خرجوا مكرهين، وسمى منهم أبا البختري بن هشام - الذي كان ممن سعى لنقض صحيفة المقاطعة ولم يؤذ النبي - والعباس بن عبد المطلب. وعندما سمع أبو حذيفة ذلك قال: «أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس، والله لئن لقيته لألحمنه - أو لألجمنه - بالسيف»، فبلغت مقالته رسول الله ، فقال لعمر: «يا أبا حفص؟ أيضرب وجه عم رسول الله بالسيف؟» فقال عمر: «يا رسول الله، دعني فلأضرب عنقه بالسيف، فوالله لقد نافق». فكان أبو حذيفة يقول: «ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذٍ، ولا أزال منها خائفًا إلا أن تكفرها عني الشهادة»، فقتل يوم اليمامة شهيدًا. [ابن إسحاق، حسن].

وقبل ابتداء القتال خرج الأسود بن عبد الأسد المخزومي، فقال: «أعاهد الله لأشربن من حوضهم، أو لأهدمنه، أو لأموتن دونه»، وتصدى له حمزة، وضربه ضربة أطارت قدمه بنصف ساقه، ثم حبا إلى الحوض مضرجًا بدمائه ليبر قسمه، واتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض. [نفسه، حسن].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة