حجم الخط:

أحكام وعبر في قصة سرية نخلة:

1- لقد بينت هاتان الآيتان اللتان نزلتا في التعليق على ما حدث في هذه السـرية أن الذي فعله المشركون بالمسلمين من صد عن سبيل الله عز وجل وكفر به، وصد عن المسجد الحرام وإخراج المسلمين من بلدهم وسلب أموالهم وفتنتهم عن دينهم، بينت الآية أن كل هذا أكبر عند الله عز وجل مما فعله المسلمون، أي القتال في الشهر الحرام.

فإذا كان المشركون يرتكبون هذه الجرائم الكبرى كلها في حق المسلمين فلا تثريب على المسلمين من قتالهم في الشهر الحرام، وإنما التثريب أن لا يقاتل في الشهر الحرام من يرتكب تلك الجرائم، إذا دعت الضرورة.

وفي هذا التعليق بيان لسياسة الإسلام في تقدير القيم الدينية والخلقية وسموه بالمعاني الروحية والإنسانية، وعدم إغفاله للبواعث النبيلة التي دعت رجال السـرية للقتال في الشهر الحرام، دون الوقوف عند الظواهر والرسوم، وما التزمه الناس من تقاليد كريمة مشروعة أو موروثة.

2- وبينت الآية أن بعض الناس يقدس ويشيد بالقوانين عندما تكون في مصلحته. فإذا رأى هذه المصلحة مهددة بما ينتقصها، هدم القوانين والدساتير جميعًا.

3- وبينت الآية أن لا هوادة مع المشـركين المعتدين، مما كان له أثره البعيد لدى المسلمين وأعدائهم.

4- إن استخدام الرسول أسلوب الرسائل السرية، دل على مشـروعية الأخذ بالأسباب، ودل على سبق الإسلام في استخدام هذا الأسلوب، الذي لم يعرفه الغرب إلا في الحرب العالمية الثانية.

5- لقد كانت سرية نخلة أول عملية توغل قريبًا من مكة، مركز العدو. ولذا فهي عملية فدائية، قامت على الطواعية، إذ لم يكره عبد الله أحدًا من أفراد السرية على المضـي في الخطة المرسومة في رسالة النبي السرية. [وانظر: أبي شهبة والغزالي، والشامي في المعين].

وهذه السرية تدل على أن خطة المسلمين في ملاحظة قوافل قريش لم تكن خاصة المنطقة الشمالية من الحجاز، بل تعدت ذلك إلى المنطقة الجنوبية من طريق قوافل قريش إلى اليمن.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة