حجم الخط:

أ- الاعتداء الجسدي على الرسول :

عندما لم تثمر كل الأساليب السابقة وغيرها في صد الرسول وأصحابه عن دينهم، لجأت قريش إلى أسلوب الاعتداء الجسدي والتصفية الجسدية.

‏[اكتب اقتباساً من ‏المستند أو من ملخص ‏نقطة هامة. يمكنك وضع ‏مربع النص في أي مكان ‏في المستند. استخدم ‏علامة التبويب لقد استفحل إيذاؤهم للرسول في الفترة العلنية لغضبهم منه حين أضحى يظهر شعائر دينه مثل الصلاة عند الكعبة. فقد روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال أبو جهل: «هل يُعَفِّرُ محمد وجهه بين أَظْهُرِكُم؟ قال: فقيل: نعم. فقال: واللات والعزى! لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته، أو لأعفرنَّ وجهه في التراب. قال فأتى رسول الله وهو يصلي- زعم ليطأ على رقبته - قال: فما فجأهم منه إلا وهو يَنْكُصُ على عَقِبَيْهِ ويتقي بيديه، قال: فقيل له: ما لك؟ فقال: إن بيني وبينه لَخَنْدَقًا من نار وهَوْلًا وأجنحة». فقال رسول الله : «لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا»، قال: فأنزل الله عز وجل: ﴿ كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَىٰ ﴿٦﴾ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَىٰ ﴿٧﴾ إِنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ الرُّجْعَىٰ ﴿٨﴾ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَىٰ ﴿٩﴾ عَبْدًا إِذَا صَلَّىٰ ﴿١٠﴾ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَىٰ ﴿١١﴾ أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَىٰ ﴿١٢﴾ أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ ﴿١٣﴾ أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَىٰ ﴿١٤﴾ كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ ﴿١٥﴾ نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ ﴿١٦﴾ فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ ﴿١٧﴾ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ ﴿١٨﴾ كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ۩ ﴿١٩﴾ [العلق: 6- 19]. [ورواه البخاري مختصرًا].

وروى البخاري بسنده إلى عروة بن الزبير، قال: «سألت عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله ، قال: رأيت عقبة ابن أبي معيط، جاء إلى النبي ، وهو يصلي، فوضع رداءه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه ، فقال: «أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله، وقد جاءكم بالبينات من ربكم؟».

وروى البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود، قال: «بينما رسول الله يصلي عند البيت، وأبو جهل وأصحاب له جلوس، وقد نُحِرَتْ جَزَورٌ بالأمس، فقال أبو جهل: أيكم يقوم إلى سَلا جَزور بني فلان فيأخذه فيضعه في كتفي محمد إذا سجد؟ فانبعث أشقى القوم فأخذه، فلما سجد النبي وضعه بين كتفيه، قال: فَاسْتَضْحَكُوا، وجعل بعضهم يميل على بعض، وأنا قائم أنظر. لو كان لي منعة طرحته عن ظهر رسول الله والنبي ساجد ما يرفع رأسه، حتى انطلق إنسان فأخبر فاطمة، فجاءت وهي جُوَيْرِيَةٌ، فطرحته عنه، ثم أقبلت عليهم تشتمهم. فلما قضـى النبي صلاته رفع صوته ثم دعا عليهم.. فوالذي بعث محمدًا بالحق لقد رأيت الذين سمى صرعى يوم بدر ثم سحبوا إلى القليب، قليب بدر».

قال ابن حجر [في الفتح]: (وقد أخرج أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح عن أنس، قال: «لقد ضربوا رسول الله مرة حتى غشي عليه، فقام أبو بكر فجعل ينادي: ويلكم، أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟ فتركوه وأقبلوا على أبي بكر...) [مسند أبي يعلى، برقم 3691].

وتسلط عليه عتيبة بن أبي لهب بالأذى، وشق قميصه، وتفل في وجهه إلا أن البزاق لم يقع عليه، وحينئذٍ دعا عليه النبي ، وقال: «اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك». واستجيب دعاؤه، فذبحه السبع وهو بالزرقاء بالشام. وحاولت أم جميل أروى أو العوراء بنت حرب، أخت أبي سفيان - زوجة أبي لهب - أن تعتدي عليه بحجر، فحماه الله عز وجل منها - كما روى البيهقي [في الدلائل]. وكانت تحمل الحطب لتضعه في طريقه - كما حكاه القرآن الكريم [المسد:4] [وإسناد البيهقي حسن لغيره].

وروى أحمد [في المسند، بسند صحيح]، أن الملأ من قريش اجتمعوا في الحجر فتعاقدوا باللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى ونائلة وإساف: لو قد رأينا محمدًا لقد قمنا إليه قيام رجل واحد فلم نفارقه حتى نقتله... وأخبرته ابنته فاطمة بالذي قالوا، فجاءهم وحصبهم بقبضة من تراب، من أصابته منهم قتل يوم بدر كافرًا.

وروى الإمام أحمد [في المسند، بسند صحيح] من حديث أنس، أن جبريل جاء ذات يوم إلى النبي وهو جالس حزينًا قد خضب بالدماء، ضربه بعض أهل مكة، فقال له مَالَك؟ قال: «فعل بي هؤلاء وفعلوا، فقال له جبريل: أتحب أن أريك آية؟ قال: نعم. فنظر إلى شجرة من وراء الوادي فقال: ادع بتلك الشجرة، فدعاها، فجاءت حتى قامت بين يديه، فقال: مرها فلترجع، فأمرها فرجعت إلى مكانها. فقال رسول الله : حسبي».

يرى ابن كثير [في البداية]، أن غالب ما وقع للرسول من اعتداء جسدي وما يشبه ذلك، كان بعد وفاة عمه أبي طالب.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة