حجم الخط:

أ- معالم غزوة حَمْرَاء الأَسَد

فكر المشركون في الكرة مرة أخرى على المسلمين ليقضوا عليهم قضاء مبرمًا، وعندما علم الرسول بنيتهم ندب الناس إلى المسير إلى لقائهم، وقال: «لا يخرج معنا إلا من شهد القتال» فاستجاب له المسلمون على ما بهم من القرح الشديد والخوف، وقالوا سمعًا وطاعة، وأذن لجابر بن عبد الله بالمسير معه لأنه لم يشهد أحدًا، إذ كان أبوه قد خلفه على بناته، وساروا حتى بلغوا حمراء الأسد.

وعندما أقبل مَعْبَد بن أبي معبد الخزاعي إلى رسول الله ، أمره أن يلحق بأبي سفيان فيخذله، فلحقه بالروحاء، ولم يعلم بإسلامه، فخذله وأخبره بخروج المسلمين إلى حمراء الأسد ونصحهم بالعودة إلى مكة. [ابن إسحاق].

وقال الله تعالى في هذه الغزوة: ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴿١٧٢﴾ [آل عمران:172] [متفق عليه وفي البخاري أن الزبير وأبا بكر كانا من هؤلاء].

روى ابن إسحاق أنهم في طريق عودتهم من حمراء الأسد أسروا مُعاوية بن المُغِيرة، جد عبد الملك بن مروان لأمه، وأبا عَزَّة الجُمَحِيّ الذي مَنَّ الرسول عليه بغير فداء من بين أسرى بدر، فقال: «يا رسول الله! أَقِلْنِيْ»، فقال رسول الله : «والله لا تَمْسَحُ عَارِضَيْكَ بمكة بعدها وتقول: خَدَعْتُ محمدًا مرتين». وضرب الزبير عنقه بأمر الرسول .

وروي أن الرسول قال لأبي عزة: «إنَّ المؤمن لا يُلْدَغُ من جحر مرتين»، وأمر عاصم بن ثابت فضرب عنقه. [أصله في الصحيحين؛ ابن هشام، بلاغًا عن ابن المسيب].

لقد كانت هذه الغزوة في الثامن من شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من الهجرة وقيل غير ذلك [الواقدي، وابن سعد]، إذ قال ابن إسحاق: (إنها في يوم الأحد لست عشرة ليلة مضت من شوال).

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة