حجم الخط:

أ- من إرهاصات النبوة قبيل البعثة:

قالت عائشة رضي الله عنها: «إن أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يرى رؤيًا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، فكان يخلو بغار حراء يتحنث - يتعبد - فيه الليالي ذوات العدد، قبل أن يرجع إلى أهله. ويتزود لذلك. ثم يرجع إلى خديجة، فيتزود لمثلها، حتى فجأه الحق وهو في غار حراء...» [متفق عليه].

وروى مسلم والترمذي أن رسول الله قال: «إني لأعرف حجرًا بمكة، كان يسلم عليَّ قبل أن أبعث. إني لأعرفه الآن».

وروى ابن عساكر أن ملكين أتياه وهو ببعض بطحاء مكة، فقال أحدهما للآخر: «زنه برجل، فوزنه، فرجح به محمد إلى أن وزنه بألف من أمته فرجحهم، ثم قال له: لو وزنته بأمته لرجحها. ثم قال أحدهما للآخر: شق بطنه، فشقه، ثم أخرج منه فَعْمَ - حظ - الشيطان، وعَلَقَ الدم، فطرحها، فقال أحدهما للآخر: اغسل بطنه غسل الإناء، ففعل، ثم دعا بالسكينة فأدخلت قلبه، ثم قال أحدهما للآخر: خط بطنه، ففعل، وجعلا الخاتم بين كتفيه، ثم وليا عنه، وكأنما يعاين الأمر معاينة».

وروى البيهقي [في دلائله]، أنه خرج من عند خديجة، ثم عاد فأخبرها أنه رأى بطنه قد شق، ثم طهر وغسل، ثم أعيد كما كان، فقالت: «هذا والله خير فأبشر».

وقال النبي لخديجة [كما روى أحمد في مسنده بسند حسن]: «إني أرى ضوءًا وأسمع صوتًا وإني أخشى أن يكون بي جنن». قالت: «لم يكن الله ليفعل ذلك بك يا ابن عبد الله»؛ ثم أتت ورقة بن نوفل فذكرت ذلك له، فقال: «إن يك صادقًا فإن هذا ناموس مثل ناموس موسى، فإن بعث وأنا حي فسأعزره، وأنصره، وأومن به».

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة