لقد تحقق ضرر أكل الميتة علميًا، وظهر خطرها على حياة الإنسان، وذلك لأن احتباس دم الميتة في عروقها المتشعبة إلى أنسجتها، ييسر للجراثيم التي تعيش متطفلة على الحيوان في الفتحات الطبيعية والأمعاء والجلد، أن تنتشر بسرعة وسط اللحم من خلال السائل الزلالي في الأوعية والعروق، وتتكاثر وينتج عنها مركبات كريهة الرائحة، سامة التأثير؛ كما قد يموت الحيوان بسبب مرض معين، فتنتقل جرثومة المرض إلى الإنسان فتؤذيه، وقد تهلكه، كما في مرض السل، والجمرة الخبيثة، وجراثيم السلمونيلا، وداء الكلب.
وقد حرم الله سبحانه وتعالى أيضًا الميتة بسبب الاختناق أو بسبب الرَّض، سواء كان ذلك الرض بالوقذ أو التردي من مكان عال، أو بواسطة النطح من حيوان آخر، كذلك ما أكل السبع؛ لأن تلك الأنواع إضافة إلى أن دماءها محتبسة في أنسجتها وما ينتج عن ذلك من الأخطار المذكورة في الميتة، إلا أن الاختناق يزيد من سرعة تعفن الجثة، والرَّض يسبب انتشارًا للدم تحت الجلد وداخل اللحم والأنسجة في الأماكن المرضوضة، وقد تكون به سجحات وجروح تسهل دخول جراثيم الهواء إلى الأنسجة فتعجل بتحللها وفسادها، وما تحمله السباع من جراثيم وكائنات دقيقة فتاكة بين أنيابها تؤدي نفس النتيجة بأنسجة الحيوان ولحمه، مما تجعله يشكل خطرًا داهمًا على حياة الإنسان حينما يؤكل لحمه. [الإعجاز العلمي في القرآن والسنة: بروف المصلح وآخرون، (ص299-300)].