عندما عاد بعض من هاجر الهجرة الأولى إلى الحبشة، ووجدوا أن الابتلاء الواقع على المسلمين أصبح أشد مما كان، ولما رأى الرسول ﷺ حالهم، أذن لهم بالهجرة مرة ثانية، وكانوا هذه المرة نيفًا وثمانين رجلًا وتسع عشرة امرأة. [ابن إسحاق] وقيل غير ذلك.
فقد روى الإمام أحمد [في المسند، بسند حسن] أن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «بعثنا رسول الله ﷺ إلى النجاشي ونحن نحوًا من ثمانين رجلًا، فيهم جعفر، وعبد الله بن عرفطة وعثمان بن مظعون، وأبو موسى،...» ولم يذكر عدد النساء. وذكر ابن سعد أن عدد الرجال ثلاثة وثمانين رجلًا وعدد النساء إحدى عشـرة امرأة قرشية وسبع غرائب. وذكر ابن إسحاق [في السيرة] أنهم كانوا نيفًا وثمانين رجلًا، وذكر أسماء ست عشـرة امرأة، وذكر في السيرة أنهم كانوا ثلاثة وثمانين رجلًا، وإذا اعتبرنا من ولدت ريطة بنت الحارث، فيكون عدد النساء عنده عشرين امرأة، وقد ذكر ابن القيم [في الزاد، من حديث ابن إسحاق] أنهن تسع عشرة امرأة، والله أعلم. ويبدو أن الاختلاف في عدد النساء يرجع إلى أن البعض يعد فيهن بعض الفتيات الصغيرات.
ويشهد بقبول ما جاء عند أهل المغازي والسير في عدد المهاجرين هذه المرة، رواية أحمد المذكورة من حديث ابن مسعود.