1- إن الموقف السلبي لعشيرة الرسول ﷺ بصفة خاصة والعرب القرشيين بصفة عامة من الدعوة في هذه الفترة، فيه الرد القاطع على من يحاولون تصوير هذا الدين بأنه ثمرة من ثمار القومية، ويدعون أن محمدًا ﷺ إنما كان يمثل بدعوته التي دعا إليها آمال العرب ومطامحهم في ذلك الحين.
2- إن في تباطؤ الناس عن الدخول في الإسلام، لدليلًا على مدى قوة وتغلغل العادات والتقاليد في المجتمعات التي تعيش ردحًا من الزمان في الجاهلية وفساد الفطرة. وهو وضع يواجهه الدعاة في كثير من المجتمعات قديمًا وحديثًا، حتى المجتمعات الإسلامية، عندما يخبو فيها صوت الدعوة المهتدية بسنة الرسول ﷺ تجد أثرًا كبيرًا للعادات والتقاليد في تسيير حركة المجتمع في المجالات المختلفة، وتجد استنكارًا ممن وقعوا في أسر هذه العادات والتقاليد، لصوت العقل المهتدي بسنة الرسول ﷺ والسلف الصالح، في فهم الإسلام.
3- إن في خصوصية الأمر بإنذار العشيرة، إشارة إلى درجات المسؤولية التي تتعلق بكل مسلم عمومًا والدعاة منهم خصوصًا. فقد كان الرسول ﷺ يتحمل المسؤولية تجاه نفسه، بوصف كونه مكلفًا. ويتحملها تجاه أسرته وأهله، بوصف كونه رب أسرة وذا آصرة قربى، ثم كان يتحمل المسؤولية تجاه الناس كلهم بوصف كونه نبيًا ورسولًا من الله عز وجل.
ويشترك مع النبي ﷺ في الأولى، كل مكلف، وفي الثانية كل صاحب أسرة، أو كل فرد له عشيرة، وفي الثالثة العلماء والحكام [البوطي].