حجم الخط:

حكم وأحكام وعبر ودروس من سريتي الرجيع ومعونة

1- تدل هاتان الحادثتان على اشتراك المسلمين كلهم في مسؤولية الدعوة إلى الإسلام وتبصير الناس بحقيقته وأحكامه. فليس أمر الدعوة موكولًا إلى الأنبياء والرسل وحدهم أو خلفائهم والعلماء دون غيرهم.

وعلى الرغم من استشعار الرسول الخوف على القراء نتيجة لما وقل لأهل الرجيع، إلا أنه لم يتوقف عن إرسال بعث القراء، ومن بعده أرسل بعوثًا أخرى حتى تاريخ وفاته، لأنه كان يرى أن القيام بأعباء تبليغ الدعوة أهم من كل شيء، ليكن ما يريد الله في سبيل القيام بأمره وتبليغ دعوته.

2- إن معجزة التربية الإسلامية تتجلى في موقف خبيب بن عدي عندما لم يمس طفل آل الحارث بسوء، على الرغم من مواتاة فرصة الانتقام لنفسه من المشركين الذين حبسوه ليقتلوه، وتتجلى نذالة الكافرين في الغدر بأصحاب الرجيع وأصحاب بئر معونة، ولم يشفع لخبيب عندهم موقفه النبيل من طفل آل الحارث. والغدر والخيانة وصف لازم في الغالب لأهل الكفر والشرك.

3- إن للأسير في يد العدو أن يمتنع من قبول الأمان، ولا يمكن نفسه ولو قتل، ترفُّعًا عن أن يجري عليه حكم الكافر، كما فعل عاصم رضي الله عنه، فإن أراد الترخص فله أن يستأمن، مترقبًا الفرصة للخلاص، كما فعل زيد وخبيب رضي الله عنهما.

4- إن ما ظهر من أمر خارق للعادة لخبيب عندما كان أسيرًا، دل على أن كل ما أمكن أن يكون معجزة لنبي جاز أن يكون كرامة لولي.

5- مشروعية الصلاة عند القتل، وأن خبيبًا هو الذي سنها، وأقر ذلك الرسول .

6- تتجلى قوة إيمان ابن الدثنة في حبه لرسول الله ورضائه بالموت ولا يصاب رسول الله بشوكة تؤذيه، وهو آمن في أهله، وكذا كان حب أصحاب رسول الله له، وذلك واجبهم وواجب كل مؤمن ومؤمنة، وإن ذلك من دلائل إيمان العبد.

7- إن أصحاب رسول الله هم أحب الخلق إلى الله سبحانه وتعالى ورسوله، ممن يضعهم الله تعالى في محك الامتحان.

8- مشروعية القنوت في الصلاة للدعاء على الظلمة، ولرفع البلاء النازل على المؤمنين.

[ملخصًا عن: فقه السيرة للبوطي؛ هذا الحبيب محمد يا محب، فقه السيرة للغزالي].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة