د- الاعتداء الجسدي على الموالي:
لقد نفَّس الكفار كل أحقادهم على الإسلام ومعتنقيه في أشخاص الموالي؛ لأنه لم تكن لهم منعة. فكان العذاب أقسى وأفظع.
وقد عذر الله عز وجل المعذبين فيما يقولون حينما يبلغ الجهد منهم مبلغه. قال سعيد بن جبير لابن عباس: «أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله ﷺ من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟»، قال: «نعم والله، إن كانوا ليضربون أحدهم ويجوعونه ويعطشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسًا من شدة الضرب الذي نزل به، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة، حتى يقولون له: اللات والعزى إلهك من دون الله؟ فيقول: نعم، افتداء منهم مما يبلغون من جهده» [ابن إسحاق: السيرة]. قال ابن كثير في البداية: (وفي مثل هذا أنزل الله تعالى: ﴿ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَٰكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿١٠٦﴾ ﴾[النحل:106]).
قال ابن مسعود رضي الله عنه: «أول من أظهر الإسلام سبعة: رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمار وأمه سمية وصهيب وبلال والمقداد، فأما رسول الله ﷺ فمنعه الله بعمه، وأبو بكر منعه الله بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشـركون فألبسوهم أدرع الحديد وصهروهم في الشمس، فما منهم من أحد إلا وقد واتاهم على ما أرادوا، إلا بلالًا فإنه هانت عليه نفسه في الله تعالى، وهان على قومه، فأخذوه، فأعطوه الولدان، فجعلوا يطوفون به في شعاب مكة، وهو يقول: أحد أحد» [أحمد: المسند، بسند صحيح].