حجم الخط:

مكانة غزوة بدر في التاريخ:

كانت موقعة بدر ذات أثر كبير في إعلاء شأن الإسلام، ولذا سميت في القرآن بيوم الفرقان. وأوضحت الأحاديث فضل البدريين وعلو مقامهم في الجنة. فقد عقد البخاري بابًا في فضل من شهدها. وفيه قصة حارثة بن سراقة الذي أصابه سهم طائش يوم بدر، وهو غلام، وجاءت أمه تسأل عن مصيره يوم القيامة، فبشـرها الرسول بأن له جنانًا كثيرة وأنه في جنة الفردوس.

وفي قصة حَاطِب بن أبي بَلْتَعَة الذي أرسل إلى قريش يخبرهم بنيَّة الرسول فتح مكة، فكشفه الوحي، وعفا عنه الرسول ، وقال لعمر حين طالب بقتله: «لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة، أو: فقد غفرت لكم». [مسلم].

ولما قال عبد من عبيد حاطب: «يا رسول الله، ليدخلن حاطب النار». قال رسول الله : «كذبت، لا يدخلها، فإنه شهد بدرًا والحديبية». [المصدر مسلم].

وكانت لبدر الأثر العميق في المدينة وبقية حواضر وبوادي الجزيرة العربية، فقد استعلى المؤمنون في المدينة على اليهود وبقايا المشـركين. فانخذل اليهود، وجاهروا بالعداوة مما كان سببًا في إجلاء بني قينقاع عن المدينة - كما سيأتي.

وأسلم من زالت الغشاوة عن عينيه، ونافق من أضله الله حفاظًا على مصالحه الخاصة، وعلى رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول، الذي قال حينذاك: «هذا أمر قد تَوَجَه -أي: استقر- فلا مطمع في إزالته». [البخاري].

ومن بين من عرف بالنفاق من أحبار اليهود بالمدينة: زيد بن اللَّصيت - رافع ابن حريملة - رفاعة بن زيد بن التابوت - سويد بن الحارث - سعد بن حنيف - نعمان بن أوفى بن عمرو - وأخوه عثمان بن أوفى - سلسلة بن يرهام - كنانة بن صوريا.

ومن بين من عرفوا بالنفاق من مشركي المدينة، إضافة إلى عبد الله بن أبي بن سلول: زوى بن الحارث - جلاس بن سويد - وأخوه الحارث بن سويد - نبتل بن الحارث - مربع بن قيظي - وأخوه أوس بن قيظي - حاطب بن أمية بن رافع - بشير بن أبيرق أبو طعمة - قُزمان.

وقد أسلم من أسلم منهم وحسن إسلامه، ومات على النفاق من مات منهم، وستأتي أخبار كثير منهم ومواقفهم من الإسلام من خلال أحداث السيرة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة