أ. بين الله تعالى أن الجلد هو محل العذاب؛ فربط بين الجلد والإحساس بالألم في الآية الأولى، وأنه حينما ينضج الجلد ويحترق ويفقد تركيبه ووظيفته، يتلاشى الإحساس بألم العذاب، فيستبدل بجلد جديد مكتمل التركيب، تام الوظيفة، تقوم فيه النهايات العصبية المتخصصة بالإحساس بالحرارة وبآلام الحريق، بأداء دورها ومهمتها؛ فتجعل هذا الإنسان الكافر بآيات الله تعالى يذوق عذاب الاحتراق بالنار.
ولقد كشف العلم الحديث: أن النهايات العصبية المتخصصة للإحساس بالحرارة وآلام الحريق لا توجد بكثافة إلا في الجلد، وما كان بوسع أحد من البشر قبل اختراع المجهر وتقدم علم التشريح الدقيق، أن يعرف هذه الحقيقة التي أشار إليها القرآن الكريم منذ أكثر من (14) قرنًا...!!
ب. هدد القرآن الكريم الكفار بالعذاب بماء حميم يقطع الأمعاء، كما في الآية الثانية [محمد: 15]. ثم اتضح السر في التهديد أخيرًا باكتشاف أن الأمعاء لا تتأثر بالحرارة، ولكنها إذا قطعت خرج منها الماء الحميم إلى منطقة المساريقا، الغنية بمستقبلات الحرارة والألم والنهايات العصبية الناقلة لهما إلى المخ، فيشعر الإنسان عندئذٍ بأعلى درجات الألم!! وهكذا يتجلى الإعجاز!!..