حجم الخط:

3- قصة جمل جابر:

روى البخاري ومسلم وغيرهما من أهل الحديث، وابن إسحاق [بسند حسن] وغيره من أهل السير عن جابر أنه عندما أبطأ في السير، وهم في طريق العودة من غزوة ذات الرقاع، سأله الرسول عن السبب فقال إن جمله قد أعياه، فنزل رسول الله يحجنه بمحجنه، ثم دعاه فركب، فأصبح الجمل يسابق جمل رسول الله وجابر يكفه عن ذلك. ثم سأله عن حالته الاجتماعية، فذكر أنه تزوج ثيبًا، فقال له الرسول : «أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك؟»، فعلل سبب زواجه من الثيب بأن له أخوات فأحب أن يتزوج امرأة تجمعهن وتمشطهن وتقوم عليهن. وطلب منه الرسول إذا قدم المدينة أن يعمل عملًا كَيِّسًا، ثم قال له: «أتبيع جملك؟» فوافق جابر، فاشتراه منه بأوقية، وعندما أتى بالجمل من الغد إلى الرسول أمر الرسول بلالًا أن يعطيه الأوقية. فوزن له بلال فأرجح له في الميزان، وعندما ولَّى دعاه الرسول ورد عليه جمله.

وفي رواية ابن إسحاق أن الرسول قال لجابر عندما علل سبب زواجه من ثيب: «أصبت إن شاء الله»، وفيها أنه قال له: «... أما أنا لو قد جئنا صِرَارًا أمرنا بجزور فنحرت، وأقمنا عليها يومنا ذاك، وسمعت بنا فنفضت نمارقها».

فقال جابر: «والله يا رسول الله ما لنا من نمارق، فقال النبي : إنها ستكون... وفيها قول جابر عن الأوقية التي أعطيت له: فوالله ما زال ينمي عندي، ويرى مكانه من بيتنا...».

درس وعبرة في هذه القصة:

في هذه القصة صورة كاملة ودقيقة لخُلق رسول الله مع أصحابه من حيث اللطف في المعاشرة ورقة الحديث، وفكاهة في المحاورة ومحبة شديدة لأصحابه والوقوف على أحوالهم والمواساة في مشكلاتهم الاجتماعية ماديًا ومعنويًا. فقد شعر الرسول أن سبب تأخر جابر عن الركب هو ضعف جمله الذي لا يملك غيره لبؤس حاله، حيث إن والده مات شهيدًا في أحد وترك له مجموعة من البنات والأولاد ليرعاهم، وهو مقل في الرزق، فأراد الرسول أن ينتهز هذه الفرصة ليواسيه ويقدم له ما يستطيع من مال مبارك. [البوطي: السيرة].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة