62- الإعجاز العلمي الطبي في مرض الطاعون:
قال ﷺ: «الطاعون شهادة لأمتي، ووخذ أعدائكم من الجن، غدة كغدة الإبل تخرج من الآباط والمراق، من مات فيه مات شهيدًا، ومن أقام فيه كان كالمرابط في سبيل الله، ومن فرَّ منه كان كالفار من الزحف». [أحمد (18707) صحيح، والمراق: أسفل البطن، الطبراني في الأوسط، وأبو نعيم في فوائد أبي بكر بن خلاد، حسنه السيوطي].
وإن سبب الطاعون هو ميكروب صغير يبلغ طوله ميكرون ونصف [والميكرون: واحد من مليون من المتر].
وقد اكتشف ميكروبه عام (1894م) في الوباء الذي اكتسح الصين، وقد اكتشفه العالمان: يرسن وشيبا سابور، وكيتاستو، في هونغ كونغ كلًا منهما على حدة.
وفي عام (1898م) أكد العالم الفرنسي بول لويس سيمون: أن الذي ينقل ميكروب الطاعون برغوث الفئران، وعادة ما يعيش الميكروب على الحيوانات القارضة، فإذا ما ابتدأ الوباء انتقل بوساطة البراغيث والحشرات إلى الفئران المنزلية، ومنها إلى الإنسان، كما قد ينتقل الميكروب بوساطة جرذان البواخر التي تعيش في مخازن السفن.
ويتكاثر هذا الميكروب في معدة البرغوث حتى يسدها، فيزداد إحساس البرغوث بالجوع، ويزداد عندئذ نهمه وقرصه وعضه، فيمص الدم، فتدخل محل الوخذة والقرصة، وينتقل الميكروب بوساطة الأوعية اللمفاوية الموجودة في أطراف المنطقة الأربية -أي: أسفل البطن- أما إذا كانت العضة في اليد أو الذراع، فتنتقل الميكروبات إلى غدة الإبط الليمفاوية، فإذا كانت العضة في الوجه أو العنق انتقلت الميكروبات إلى غدة في العنق. [فارس، الإعجاز (ص 280-281)].
تأمل الوصف النبوي لهذا الداء: «غدة كغدة الإبل، تخرج في المراق». أليس هذا وصفًا دقيقًا وبليغًا كل البلاغة؟!
أما النوع الثاني: الطاعون الرئوي، فهو أشد فتكًا من الغددي -أي: النوع الأول- ولا يكاد ينجو منه أحد.