حجم الخط:

8- زينب بنت جحش رضي الله عنها:

هي ابنة عمة الرسول أُمَيمَة. وقد زوجها الرسول لمولاه زيد بن حارثة، الذي أعتقه وتبناه إلى أن أبطل الله عادة التبني. ونزل في قصة زواجها من زيد رضي الله عنه ثم الرسول قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ ۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا ۚ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ﴿٣٧﴾ [الأحزاب:37].. [البخاري]

فقد روى البخاري أن زيدًا جاء يشكو زوجته، فجعل النبي يقول: «اتق الله وأمسك عليك زوجك»، قالت عائشة: لو كان رسول الله كاتمًا شيئًا لكتم هذه، فكانت زينب تفخر على أزواج النبي ، تقول: زوجكن أهاليكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات.

لقد كان زواج الرسول منها لهلال ذي القعدة من العام الخامس الهجري، وهي بنت خمس وثلاثين. [ابن سعد] لحكمة، وهي إبطال عادة التبني كما هو واضح من آية سورة الأحزاب المذكورة.

وخلاصة ما ورد في تفسير هذه الآية أن الذي كان يخفيه النبي هو إخبار الله إياه أنها ستصير زوجته، والذي كان يحمله على إخفاء ذلك خشية قول الناس: تزوج امرأة ابنه. [الترمذي، صحيح]، وأراد الله إبطال ما كان أهل الجاهلية عليه من أحكام التبني، وليس أبلغ في إبطاله من تزوج امرأة الذي يُدْعَى ابنًا، ووقوع ذلك أمام المسلمين ليكون أدعى لقبولهم. [عبد الرزاق؛ الترمذي؛ تفسير ابن كثير؛ ابن حجر].

هذا الذي ذكرناه من الصحيح يغنينا عن مناقشة الروايات الكثيرة الساقطة التي نسجت حول قصة زواج الرسول من زينب بنت جحش، لا سيما روايات الواقدي، التي كانت مرتعًا خصبًا لأهل الأهواء في القديم والحديث، من زنادقة ومستشـرقين ومن على شاكلتهم. وقد ألف د. زاهر الألمعي كتابًا في الرد عليهم.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة