سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (5/ 442)
ذكر خروج رسول الله- صلى الله عليه وسلم وأين عسكر؟ وخروج عبد الله بن أبي معه مكرا ومكيدة، ورجوعه أخزاه الله تعالى
قالوا: خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم في رجب سنة تسع فعسكر- صلى الله عليه وسلم في ثنية الوداع ومعه زيادة على ثلاثين ألفا، قال ابن إسحاق، ومحمد بن عمر، وابن سعد، ورواه محمد بن عمر ونقله ابن الأمين عن زيد بن ثابت، وروى الحاكم في الإكليل عن معاذ بن جبل قال:
خرجنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم إلى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفا، ونقل الحاكم في الإكليل عن أبي زرعة قال: كانوا بتبوك سبعين ألفا، وجمع بين الكلامين بأن من قال: ثلاثين ألفا لم يعدّ التابع. ومن قال سبعين ألفا عدّ التابع والمتبوع. وكانت الخيل عشرة آلاف فرس، وقيل بزيادة ألفين.
وروى عبد الرزاق وابن سعد عن كعب بن مالك- رضي الله عنه قال: خرج رسول الله- صلى الله عليه وسلم إلى تبوك يوم الخميس، وكانت آخر غزوة غزاها، وكان يستحب أن يخرج يوم الخميس، وعسكر عبد الله بن أبيّ معه على حدة، عسكره أسفل منه نحو ذباب، قال ابن إسحاق، ومحمد بن عمر، وابن سعد: وكان فيما يزعمون ليس بأقل العسكرين.
السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة (2/ 497)
خروج الجيش
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخميس في جيش كثيف يزيد عن الثلاثين ألفا، يتقدمهم عشرة الاف فارس في مشهد مثير يستولي على المشاعر، ويستهوي القلوب، ويثير العزائم حتى وصل إلى ثنية الوداع حيث عسكر هناك، وضرب عبد الله بن أبيّ عسكره أسفل من عسكر النبي، وقد استخلف النبي على المدينة محمد بن مسلمة الأنصاري وقيل: سباع بن عرفطة الغفاري، واستخلف على أهله علي بن أبيّ طالب، فأرجف به المنافقون وقالوا: ما خلفه إلا استثقالا له حتى قال علي لرسول الله: أتخلفني في النساء والصبيان؟ فقال له: «ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هرون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي» رواه البخاري ومسلم.
البداية والنهاية (7/ 155)
[خُرُوجُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم إِلَى تَبُوكَ وَخَلْفَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ عَلَى أَهْلِهِ]
فَصْلٌ (خُرُوجُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم إِلَى تَبُوكَ وَاسْتِخْلَافُهُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عَلَى أَهْلِهِ) .
قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: ثُمَّ اسْتَتَبَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَفَرُهُ وَأَجْمَعَ السَّيْرَ، فَلَمَّا خَرَجَ يَوْمَ الْخَمِيسِ ضَرَبَ عَسْكَرَهُ عَلَى ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ وَمَعَهُ زِيَادَةٌ عَلَى ثَلَاثِينَ أَلْفًا مِنَ النَّاسِ، وَضَرَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ عَدُوُّ اللَّهِ عَسْكَرَهُ أَسْفَلَ مِنْهُ، وَمَا كَانَ فِيمَا يَزْعُمُونَ بِأَقَلِّ الْعَسْكَرَيْنِ، فَلَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَخَلَّفَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ فِي طَائِفَةٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ وَأَهْلِ الرَّيْبِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ وَاسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى الْمَدِينَةِ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّ قَالَ: وَذَكَرَ الدَّرَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا عَامَ تَبُوكَ سِبَاعَ بْنَ عُرْفُطَةَ.