حجم الخط:

أحكام وحِكم في قصة بناء المسجد النبوي الشريف:

1- استدل جمهور الفقهاء بحديث شراء الرسول المربد من الغلامين بوساطة عمهما الذي كانا في حجره وكفالته، على عدم صحة تصـرف غير البالغ سن الرشد، ولهم دليل آخر من القرآن يؤكد صحة استدلالهم وهو الآية الكريمة: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّىٰ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ۖ [الأنعام:152، الإسراء: 33].

أما الحديث الذي يشير إلى أن الشراء تم مباشرة بين الرسول والغلامين فيوجه إلى أن للنبي ولاية خاصة في مثل هذه الأمور، وأنه عليه الصلاة والسلام إنما اشترى الأرض منهما بوصف كونه وليًا عامًا لجميع المسلمين، لا بوصفه كونه فردًا منهم، ولا وجه في هذا الحديث لاستدلال الحنفية به على صحة تصرف غير البالغ، لأن الآية رجحت حديث ابن عيينة على هذا الحديث. [الزركشي: إعلام الساجد؛ البوطي: السيرة].

وللعلماء كلام فوق هذا عن تصرف غير البالغ إذ قالوا:

أ- إن تصرفاته النافعة نفعًا محضًا كقبوله الهبة لنفسه جائزة.

ب- إن تصرفاته الضارة ضررًا محضًا كهبته لغيره غير جائزة.

ج- إن تصرفاته الدائرة بين النفع والضرر كالبيع والشراء موقوفة على إجازة الولي أو الوصي.

2- قال ابن حجر عند شرح حديث نبش قبور المشـركين لبناء مسجد في مكانها: (فيه جواز التصرف في المقبرة المملوكة بالهبة والبيع وجواز نبش القبور الدارسة إذا لم تكن محترمة، وجواز الصلاة في مقابر المشركين بعد نبشها وإخراج ما فيها، وجواز بناء المساجد في أماكنها).

3- كما أن الحديث يدل على أن الأرض التي دفن فيها الموتى ودرست، يجوز بيعها، وأنها باقية على ملك صاحبها وورثته من بعده، إذا لم توقف [إعلام الساجد؛ ابن حجر: الفتح؛ السيوطي].

إن في تمثل الرسول برجز أو شعر غيره دليل على جواز قول الشعر وأنواعه خصوصًا الرجز في الحرب، والتنشيط على سائر الأعمال الشاقة، لما فيه من تحريك الهمم وتشجيع النفوس وتحركها على معالجة الأمور الصعبة. [قاله ابن حجر في شرحه حديث الباب].

4- استنادًا إلى عدم التكلف المظهري في بناء الرسول مسجده، واستنادًا إلى ما نبه إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه في قوله: «أَكِنَّ الناس من المطر وإياك أن تحمِّر أو تصفِّر، فنفتن الناس» [إعلام الساجد]، كره عامة العلماء نقش وزخرفة المساجد، وقال بعضهم بحرمة ذلك. [ابن حجر: الفتح].

5- اختلف العلماء في كتابة آية من القرآن في قبلة المسجد، هل هي داخلة من النقش الممنوع أم لا؟ يقول الزركشي: (ويُكره أن يكتب في قبلة المسجد آية من القرآن أو شيئًا منه، قال مالك: وجوزه بعض العلماء، وقال: لا بأس به لما روي من فعل عثمان ذلك بمسجد رسول الله , ولم ينكر ذلك عليه).

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة