حجم الخط:

المبحث الأول: تسمية يثرب بطَيْبة، وطابة والمدينة:

يلحظ أن المدينة المنورة سميت في الصحيفة بيثرب. ولكن فيما بعد كره الله عز وجل ورسوله هذا الاسم، فاستبدلت بها أسماء طيبة وطابة والمدينة.

فقد روى مسلم عن جابر أنه قال: سمعت رسول الله يقول: «إن الله تعالى سمَّى المدينة: طابة».

وروى - مسلم أيضًا - أن رسول الله قال: «إنها طَيْبة - يعني المدينة - وإنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة».

وروى الطيالسي [في مسنده] بطريق مسلم نفسها قائلًا: «كانوا يسمون المدينة بيثرب، فسماها رسول الله طيبة».

وقال ابن حجر [في الفتح] إنه ورد من طريق أبي سهل بن مالك عن كعب الأحبار، قال: «نجد في كتاب الله الذي أنزل على موسى أن الله تعالى قال للمدينة: يا طيبة، ويا طابة...».

وردت في بعض أحاديث الرسول باسم آخر هو: المدينة. فقد روى البخاري أن رسول الله قال: «على أنقاب المدينة ملائكة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال».

وروى أحمد [في المسند، بسند يعتضد] أن الرسول قال: «من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله عز وجل، هي طابة، هي طابة».

وذكر السيوطي [في الدر المنثور] أن الرسول قال: «لا تدعونها يثرب، فإنها طيبة - يعني المدينة - ومن قال يثرب فليستغفر الله ثلاث مرات، هي طيبة، هي طيبة، هي طيبة».

وروى البخاري عن أبي حميد أنه قال: أقبلنا مع النبي من تبوك حتى أشرفنا على المدينة، فقال: «هذه طابة».

وروى ابن شبة [في تاريخ المدينة، بسند يعتضد] أن رسول الله نهى أن يقال للمدينة يثرب.

وروى مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله قال: «أمرت بقرية تأكل القُرَى [تغلبهم]، يقولون يثربُ، وهي المدينة. تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد».

وسماها القرآن الكريم المدينة في مواضع متعددة.

وقال ابن حجر [في الفتح] في سبب كراهة تسمية المدينة بيثرب، لأن يثرب إما من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة، أو من الثرب، وهو الفساد، وكلاهما مستقبح. وكان يحب الاسم الحسن، ويكره القبيح.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة