حجم الخط:

[استشارة الصحابة في الخروج]

وبلغ خبر ذلك الرسول ، فاستشار أصحابه. [متفق عليه]. وخشـي فريق منهم المواجهة في وقت لم يتوقعوا فيه حربًا كبيرة، ولم يستعدوا لها بكامل عدتهم وعتادهم، فجادلوا الرسول ليقنعوه بوجهة نظرهم. وفيهم نزل قول الله تعالى: ﴿ كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ ﴿٥﴾ يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ﴿٦﴾ وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ ﴿٧﴾ [الأنفال:5-7] [المجمع، حسن، والطائفتان: عير أبي سفيان وجيش قريش].

وتكلم قادة المهاجرين، وأيدوا الرأي القائل بالسير لملاقاة العدو، منهم أبو بكر وعمر والمقداد بن عمرو. ومما قاله المقداد: «يا رسول الله، امض لما أراك الله فنحن معك، والله لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ههنا قاعدون، ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون، فوالذي بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه» [ابن إسحاق، حسن]. وفي رواية قال: «لا نقول كما قال قوم موسى: اذهب أنت وربك فقاتلا، ولكننا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك»، وسر النبي من قوله [البخاري وأحمد].

وبعد سماعه كلام قادة المهاجرين، قال: «أشيروا علي أيها الناس»، وكان بذلك يريد أن يسمع رأي قادة الأنصار، لأنهم غالبية جنده، ولأن نصوص بيعة العقبة الكبرى لم تكن في ظاهرها ملزمة لهم بحماية الرسول خارج المدينة [مسلم]، وأدرك سعد ابن معاذ - حامل لواء الأنصار - مراد الرسول ، فنهض قائلًا: «والله لكأنك تريدنا يا رسول الله؟ قال: أجل، قال: فقد آمنا بك فصدَّقناك، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة، فامض يا رسول الله لما أردت، فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصُبُرٌ في الحرب صُدُقٌ في اللقاء، ولعل الله يريك منا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله». [ابن إسحاق، حسن].

فسُر رسول الله بقول سعد، ونشَّطه ذلك، ثم قال: سيروا وأبشـروا، فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين، والله لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم. [ابن إسحاق، حسن بشواهده].

ورد الرسول عمير بن أبي وقاص لصغر سنه (16 سنة)، فبكى، فأجازه، فاستشهد يوم بدر. [الطبراني، برجال الصحيح كما قال الهيثمي].

وفي الطريق وعند حَرَّة الوَبَرَة [موضع على 4 ميل من المدينة] أدركه رجل من المشركين، قد كان يذكر منه جرأة ونجدة، أراد أن يحارب معه، فقال له الرسول : «ارجع فلن أستعين بمشرك»، ثم عرض له مرة ثانية بالشجرة، ومرة ثالثة بالبَيْدَاء، والرسول يقول له ما قاله أول مرة، وأخيرًا أقر بالإسلام، فقبله الرسول . [مسلم].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة