حجم الخط:

[اليوم الذي مات فيه]

وفي اليوم الذي مات فيه، فاجأ الرسول ﷺ المسلمين بكشف ستر حجرة عائشة، فنظر إليهم وهم يصلون الصبح، ثم تبسم، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، ظنًا منه أن الرسول ﷺ يريد أن يخرج إلى الصلاة، وهم المسلمون أن يفتنوا في صلاتهم فرحًا برسول الله ﷺ، فأشار إليهم بيده أن أتموا صلاتكم، ثم دخل الحجرة وأرخى الستر. [البخاري].

وعند الضحى دعا إليه ابنته فاطمة فسارها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارها بشـيء فضحكت، فسئلت عن ذلك بعد وفاته ﷺ، فقالت: «سارني النبي ﷺ أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت، ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه - يلحقه - فضحكت». [متفق عليه]، وفي رواية أن سبب ضحكها كان لقول الرسول ﷺ لها: «يا فاطمة، أما تَرْضَيْنَ أن تكوني سيدة نساء المؤمنين، أو سيدة نساء هذه الأمة...؟». [متفق عليه].

والحديث دليل من دلائل نبوته ﷺ لأن فاطمة رضي الله عنها كانت أول الناس لحوقًا به ﷺ من أهله.

ولما رأت فاطمة ما بأبيها من الوجع الشديد، قالت: «واكرب أباه»، فقال لها الرسول ﷺ: «ليس على أبيك كرب بعد اليوم». [البخاري].

وكان بين يدي رسول الله ﷺ ركوة أو علبة ماء، يدخل يده في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول: «لا إله إلا الله، إن للموت سكرات». [البخاري].

وبعد هذا ثقل عليه المرض فأصبح لا يتكلم، ولذا فعندما دخل عليه أسامة بن زيد رضي الله عنه دعا له بالإشارة. [ابن إسحاق، حسن].

ويبدو أن ذلك كان الوقت الذي لَدُّوه فيه، أي جعلوا في جانب فمه دواء بغير اختياره، وهو يشير إليهم بألا يفعلوا ذلك، وهم يظنون أن ذلك كان منه كراهية المريض للدواء. [البخاري]، ولكنه كان ينفي عنه تهمة الإصابة بمرض ذات الجنب الذي ظنوه. [عبد الرزاق؛ صحيح، ابن سعد، يتقوى] به، وهو نوعان: أحدهما ورم حار يعرض في الغشاء المستبطن، وهو المنفي عنه هنا، وثانيهما: ريح محتقن بين الأضلاع. [الفتح].

وقد روى أبو يعلى بسند فيه ابن لهيعة من وجه آخر عن عائشة أن النبي ﷺ مات من ذات الجنب. ويمكن الجمع بين الحديثين بأن الجنب المعنية هنا هي الريح المحتقنة بين الأضلاع. [الفتح لابن حجر].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة