حجم الخط:

[بدء السير]

تجمعت جيوش المسلمين بمَر الظَهران - مكان بين مكة والمدينة - ولم تكن الأنباء قد وصلت قريشًا بعد، ولكنهم كانوا يتوقعون أمرًا بسبب فشل سفارة أبي سفيان إلى المدينة حين أعانوا بني بكر على خزاعة، فأرسلوا أبا سفيان وحَكيم بن حِزام وبُدَيل ابن وَرْقَاء ليتحسسوا الأخبار عن الرسول ، فالتقى بهم العباس راكبًا بغلة الرسول وكان يريد أن يرسل إلى قريش رسولًا يطلب منهم أن يخرجوا لمصالحة الرسول ، قبل أن يدخل عليهم مكة، وكانوا ثلاثتهم يتحدثون في أمر الجيش المعسكر بمر الظهران وكثرة نيرانه، وقد ظن بديل أنها خزاعة، وعارضه أبو سفيان في هذا، فأخبرهم العباس بأنه جيش المسلمين، فوافقه، وأردفه على البغلة، ولما رآه عمر أراد قتله، ولكن الرسول صرفه عن هذا، وعندما أدخل العباس أبا سفيان على الرسول ، أخذ يدعوه إلى الإِسلام شطرًا كبيرًا من تلك الليلة، فألان القول وتردد، فطلب الرسول من العباس أن يأخذه معه إلى خيمته، ويأتي به في صباح اليوم التالي.

وفي الصباح قبل أبو سفيان الإسلام بعد تردد، وطلب العباس من الرسول أن يجعل لأبي سفيان شيئًا، لأنه يحب الفخر، فوافق، وقال في إعلانه لأهل مكة: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن.....».

وأمر الرسول العباس أن يحبس أبا سفيان عند مضيق الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها، ففعل، حيث أوقفه على عدة وعدد المسلمين عندما كانت تمر بهما كتائب المسلمين بمر الظهران، حتى إذا مرت به كتيبة المهاجرين والأنصار، وفيهم رسول الله ، قال أبو سفيان للعباس: «والله لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم عظيمًا»، فقال العباس: «ويحك يا أبا سفيان، إنها النبوة»، قال أبو سفيان: «فنعم إذًا».

وعندما رأى أبو سفيان ما رأى، جاء إلى قومه وصرخ فيهم محذرًا لهم بأن لا قبل لهم بما جاء به محمد، وقال لهم ما قاله الرسول : من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه داره فهو آمن، ومن دخل المسجد فهو آمن، فتفرق الناس إلى دورهم وإلى المسجد. [ابن راهويه: المطالب العالية، صحيح؛ ابن إسحاق، حسن].

أما بديل وحكيم، رفيقا أبي سفيان، فقد أسلما بمجرد دخولهما على رسول الله . [ابن سعد؛ الواقدي].

وعندما مرت كتيبة الأنصار بأبي سفيان، قال سعد بن عبادة، حامل رايتهم: «اليوم يوم الملحمة اليوم تُستحل الكعبة» [البخاري]، فاحتج أبو سفيان على هذا القول، فقال له الرسول : «كذب سعد - أي: أخطأ - ولكن هذا يوم يعظم فيه الله الكعبة، ويوم تُكسى فيه الكعبة». وأخذ الراية من سعد ودفعها إلى ابنه قيس، ولكن سعدًا طلب منه أن يصرف ابنه عن الموضع الذي هو فيه، مخافة أن يُقدم على شيء يكرهه، فصـرفه عن ذلك [ابن حجر في الفتح ومختصر روائد البزار، بسند صحيح]، وقيل: إنه دفع الراية إلى الزبير بن العوام، فدخل الزبير مكة بلوائين [ابن حجر: المطالب؛ المجمع]، وجزم موسى بن عقبة في المغازي عن الزهري بأنه دفعها إلى الزبير. [ابن حجر: الفتح، البداية].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة