حجم الخط:

أحكام وحكم ودروس وعبر من غزوة بني قريظة:

1- جواز قتل من نقض العهد. ولا زالت الدول تحكم بقتل الخونة الذين يتواطؤون مع الأعداء حتى زماننا هذا. وهو ما يسمى بالخيانة العظمى.

2- جواز التحكيم في أمور المسلمين ومهامهم. كما في تحكيم ابن معاذ.

3- مشروعية الاجتهاد في الفروع, ورفع الحرج إذا وقع الخلاف فيها. فقد اجتهد الصحابة في تفسير قول الرسول : «ألا لا يصلين أحد العصر- أو الظهر- إلا في بني قريظة», ولم يُخَطِّئ الرسول أحدًا منهم.

4- ذكر النووي [في شرحه على صحيح مسلم] أن جماهير العلماء احتجوا بقول الرسول : «قوموا إلى سيدكم أو خيركم...» وغيره على استحباب القيام لأهل الفضل, وليس هذا من القيام المنهي عنه, وإنما ذلك فيمن يقومون عليه وهو جالس ويمثلون قيامًا طوال جلوسه, وقد وافق النووي جماهير العلماء في هذا, ثم قال: (القيام للقادم من أهل الفضل مستحب، وقد جاء فيه أحاديث، ولم يصح في النهي عنه شيء صريح. وقد جمعت كل ذلك مع كلام العلماء عليه في جزء [مطبوع] وأجبت فيه عما توهم النهي عنه...).

5- قال الدكتور البوطي [في فقه السيرة]: (واعلم أن هذا كله لا يتنافى مع ما صح عن رسول الله أنه قال: «من أحب أن يتمثل له الناس قيامًا فليتبوأ مقعده من النار», لأن مشروعية إكرام الفضلاء لا تستدعي السعي منهم إلى ذلك، أو تعلق قلوبهم بمحبته, بل إن من أبرز صفات الصالحين أن يكونوا متواضعين لإخوانهم، زهادًا في طلب هذا الشيء... غير أن من أهم ما ينبغي أن تعلمه في هذا الصدد أن لهذا الإكرام المشروع حدودًا إذا تجاوزها, انقلب الأمر محرمًا, واشترك في الإثم كل من مقترفه والساكت عليه.

فمن ذلك ما قد تجده في مجالس بعض المتصوفة من وقوف المريدين عليهم وهم جلوس, يقف الواحد منهم أمام شيخه في انكسار وذل... ومنه ما يفعله بعضهم من السجود على ركبة الشيخ أو يده عند قدومه عليه, أو ما يفعله من الحَبْوِ إليه عندما يغشى المجلس... فالإسلام قد شرح مناهج للتربية وحظر على المسلمين الخروج عليها, وليس بعد الأسلوب النبوي في التربية من أسلوب يقر).

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة