أساليب المشركين في محاربة الدعوة الإسلامية:
لم تزل أصداء تلك الصيحة ﴿ وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ﴿٢١٤﴾ ﴾ مدوية في جنبات أم القرى، حتى نزل قوله تعالى: ﴿ فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ﴿٩٤﴾ ﴾[الحجر: 94] فقام الرسول ﷺ مشمرًا عن ساعد الجد، صادعًا بالحق، داعيًا إلى هجر الأوثان، مسفهًا عقول المؤمنين بها، مبينًا حقائق الإسلام، داحضًا الأباطيل العقدية التي تعشعش في عقول أهل الجاهلية.
عندما رأت قريش أن أثر هذه الدعوة لم يكن محدودًا كما كان الحال مع من دعا إلى نبذ الأصنام قبل محمد ﷺ، أمثال زيد بن نفيل وورقة وابن صيفي، قامت في وجه محمد ﷺ ومن تبعه، وأخذت تمارس شتى أساليب ووسائل الترغيب والترهيب، لصدهم عن هذا الطريق الذي هدد مصالحهم، التي يجنونها من وجود الحرم في أرضهم، وحط من تكبرهم على غيرهم، ووقف أمام شهواتهم في السيطرة واقتراف السيئات والموبقات. وقد كان أكثر هؤلاء من أصحاب النفوذ والمصالح.