حجم الخط:

أولًا: الحياة الدينية:

لقد شاع في إيران قبل ظهور زرادشت - نبي قدماء الإيرانيين -، الاعتقاد بألوهية (ميثرا) و(ييما) و(آشاه)، وظل ذلك حتى بعد ظهور الزرادشتية، التي تأثرت بهذه الديانة الوثنية القديمة، التي تقدس بعض عناصر الطبيعة، مثل: النار والكواكب، ويعبد فيها آلهة متعددة.

أما الزرادشتية في أصلها فقد كانت حربًا على عقيدة ميثرا وييما وآشاه، تلك العقيدة الوثنية [الشهرستاني]، إذ كان من أبرز مبادئ الزرادشتية دعوة الناس إلى عبادة إله واحد وهجر الوثنية والصابئية التي كانت تتمثل في عبادة بعض الكواكب وغيرها من القوى الطبيعية [نفسه]، والدعوة إلى تقديس عنصري الشمس والنار على أنهما رمزان لتلك القوة الواحدة التي لا تفتأ تفيض رحمة ونورًا وعطفًا وطهورًا، وتعمل على إنقاذ الإنسان من البلاء [نفسه]، وتقديس التراب والماء والهواء لأهميتهما في حياة الإنسان.

وبعد موت زرادشت، ظهرت فرقة المجوس الذين يعبدون النار ويرونها إلهًا ويستعملونها في شعائرهم الدينية، متناسين أنها كانت فقط رمزًا للضعفاء، حتى أصبحوا يعرفون بأنهم عبدة النار، وأحيانًا كهنة المجوسية. ومن الطقوس التي كانت موجودة من قبل زرادشت: عبادة الأصنام وتقديم القرابين، وبخاصة للإله (ميثرا) الذي أصبح أبرز الآلهة [آرثر].

ولما غزا الإسكندر المقدوني بلاد إيران في أواخر القرن الرابع قبل الميلاد، اختفت الزرادشتية ولم تظهر إلا بعد خمسة قرون عندما قامت الدولة الساسانية التي حاولت العودة إلى الزرادشتية باعتبارها جزءًا من تراث إيران، ولكن الزرادشتية الساسانية كانت بعيدة كل البعد عن اتجاهات زرادشت، وكانت تحقق أهداف الملوك وطغيان الكهنة.

وفي القرن الثالث بعد الميلاد ظهر (ماني) بمذهبه الذي كان مزيجًا من الزرادشتية والمسيحية والديصانية، وعده الزرادشتيون ملحدًا خارجًا عن الزرادشتية الدين الحق - أي عدوه زنديقًا - لأن ديانته ثنوية صريحة، إذ تقول بوجود كائن ثنائي الطبيعة، وبوجود مبدأ أو كائنين يسيطران على العالم، هما: مبدأ النور ومبدأ الظلام. الأول مصدر الخير والثاني مصدر الشر، ولكل منهما قدرة على الإدراك [الملل]. وعند امتزاج هذين الكائنين نشأ الكون بما فيه من ظواهر وحوادث وأجسام كثيفة وكائنات حية [نفسه]..

ويرون أن كل من يساعد على إطالة أمد امتزاج النور بالظلام هو شر كله، وفي مقدمة ذلك: الزواج والتناسل، ولذلك رأوا أن من الواجب أن يسلك الإنسان مسلك العزلة والرهبنة وأن يقطع دابر التناسل حتى يفنى العالم المادي ويتخلص النور من الظلام.

وفي سنة 276م، قتله الملك الإيراني (بهرام بن هرمز بن شابور)، وقال عنه: (إن هذا الرجل قد جاء يدعو الناس إلى تدمير الكون، فالواجب أن يبدأ بتدمير نفسه) [الملل].

ومع هذا الاضطهاد، استمرت المانوية وتحولت إلى حركة سرية، وبقيت كذلك في الفترة الإسلامية [نفسه].

وظهر مَزْدَكٌ في أواخر القرن الخامس الميلادي (478م)، وسار على تعاليم مَانِي، معلنًا شيوعية المال والنساء [نفسه؛ الغلو].

وأخذ الملك الإيراني قباذ بآراء مزدك وطبقها في المجتمع في السنوات العشـر الأولى من حكمه، وعندما وقف على بطلانها وحقيقتها تحول عنها وقتل مزدكًا وأوقع بأنصارها سنة 529م، فتحولوا إلى العمل السري أيام الدولة الساسانية، ثم عادت إلى الظهور من جديد في العصور الإسلامية [الملل؛ الغلو].

وظهرت في إيران كذلك الديانة المرقونية - نسبة إلى واضع أسسها (مرقيون) [الملل، الغلو] وعقيدتها ثنوية، لزعمهم أن النور خالق الخير والظلمة خالقة الشـر [نفساهما]. وتأثرت بالزرادشتية والنصرانية

وكذلك ظهرت في إيران الديانة الديصانية [نسبة إلى واضع أسسها ابن ديصان]. وهي من الديانات الثنوية. وذهبت إلى ما ذهبت إليه المرقونية من وجود عالم ثالث إضافة إلى النور والظلمة، مهمته أن يفصل بين عالم النور وعالم الظلمة، ولم توضح كيفية وجود هذا العالم الثالث [نفساهما].

وابن ديصان الذي تنسب إليه هذه النحلة أول من مهد لفكرة الحلول، حيث زعم أن نور الله قد حل في قلبه [نفساهما].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة