حجم الخط:

أ- بيعة العقبة الأولى:

في الموسم التالي من العام الثاني عشر للبعثة، جاء إلى أداء مناسك الحج اثنا عشـر رجلًا من المسلمين من المدينة بعضهم ممن لقي النبي في الموسم السابق وآمن به، فلقوا الرسول مع جماعة من أصحابه حتى بايعوه. وقد روى البخاري ومسلم وغيرهما، من حديث عبادة بن الصامت الذي كان ضمن حجاج المسلمين من المدينة، رووا صيغة هذه البيعة، وهي:

قال عبادة: إن الرسول قال لهم: «تعالوا بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئًا، فستره الله فأمره إلى الله، إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه»، فبايعوه على ذلك.

قال عبادة بن الصامت في رواية ابن إسحاق [في السيرة بسند حسن] «فبايعنا رسول الله على بيعة النساء، وذلك قبل أن تفرض الحرب». [أي: على غرار بيعة النساء ثاني أيام فتح مكة، وليس فيها الجهاد].

وعندما أرادوا العودة إلى بلادهم، بعث رسول الله مُصْعَب بن عُمَيْر ليقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام ويفقههم في الدين، فكان يسمى (مقرئ المدينة). وكان منزله على أَسْعَد ابن زُرَارَة [رواه أئمة السيرة، وإسناده في الدلائل (2/438) مرسل حسن، ورجاله ثقات].

روى أبو داود وابن إسحاق [في السيرة بسند حسن], وغيرهما من طريق عبد الرحمن ابن كعب بن مالك أن أول من أقام صلاة الجمعة بالمدينة هو أسعد بن زرارة، وكانوا أربعين رجلًا أمَّهم مصعب بن عمير. فقد كتب إليه الرسول ليجمع بهم [الدار قطني: السنن].

أسلم خلق كثير من الأنصار على يد مصعب بمعاونة أسعد بن زرارة، وممن أسلم من أشرافهم [كما روى ابن إسحاق في السيرة بسند مرسل حسن]: أُسَيْد بن الحُضَيْر وسعد ابن معاذ، وأسلم بإسلامهما يومئذ جميع بني عبد الأشهل الرجال والنساء، إلا أُصَيْرِم عمرو بن ثابت بن وَقَشٍ، فإنه تأخر إسلامه إلى يوم أحد، وأسلم حينئذ وقاتل فَقتل قبل أن يسجد لله سجدة واحدة، فأخبر عنه النبي ، فقال: «عَمِلَ قليلًا، وأُلجِرَ كثيرًا» [البخاري وابن إسحاق في السيرة بسند حسن].

ولم تبق دار من دور الأنصار إلا وفيها رجال ونساء مسلمون إلا ما كان من دار بني أمية بن زيد وخطمة ووائل وواقف (وتلك أوس الله), وهم الأوس ابن حارثة؛ وذلك أنه كان فيهم أبو قيس بن الأَسْلَت الشاعر - وكانوا يطيعونه - فوقف بهم عن الإسلام حتى كان عام الخندق سنة خمس من الهجرة [ابن إسحاق: السيرة، مرسلًا].

وقبل حلول موسم الحج التالي - أي حج السنة الثالثة عشـرة - عاد مصعب ابن عمير إلى مكة ليبشر الرسول بنجاح مهمته، بتوفيق الله تعالى [ابن إسحاق: السيرة].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة