حجم الخط:

الأسلوب الثامن: سب القرآن ومنزله ومن جاء به:

روى البخاري ومسلم وغيرهما في قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ﴿١١٠﴾ ﴾[الإسراء:110]، أن ابن عباس قال: «نزلت ورسول الله ﷺ مختف بمكة، كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن، فإذا سمع المشركون ذلك سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، فقال الله تعالى لنبيه محمد ﷺ: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ﴾، أي بقراءتك، فيسمع المشركون فيسبوا القرآن، ﴿ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ﴾ عن أصحابك فلا تسمعهم، ﴿ وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ﴿١١٠﴾ ﴾[الإسراء:110]».

وروى ابن إسحاق [في السير]، أن رسول الله ﷺ كان إذا جهر بالقرآن وهو يصلي تفرقوا عنه وأبوا أن يسمعوا منه، وكان الرجل إذا أراد أن يستمع من رسول الله ﷺ بعض ما يتلو وهو يصلي، يسترق السمع دونهم فَرَقًا منهم، فإن رأى أنهم قد عرفوا أنه يستمع ذهب خشية أذاهم ولم يستمع، وإن خفض رسول الله ﷺ صوته، فظن الذي يستمع أنهم لم يسمعوا شيئًا من قراءته، وسمع من دونهم، التفت إليه يستمع، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ ﴾ فيتفرقوا عنك، ﴿ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا ﴾، فلا يسمع من أراد أن يستمعها ممن يسترق ذلك دونهم لعله يرعوي إذا استمع إلى بعض ما يسمع فيقتنع به ﴿ وَابْتَغِ بَيْنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا ﴿١١٠﴾ ﴾[الإسراء:110].

وعندما كان المسلمون يسبون أصنام الكفار، أخذ المشـركون يسبون الله عز وجل عدوًا بغير علم، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ۗ ﴾[الأنعام:108] [الطبري: التفسير].

وهذا النهي عن سب آلهة المشـركين وإن كان فيه مصلحة، إلا أنه يترتب عليه مفسدة أعظم منها، وهي مقابلة المشركين بسب إله المؤمنين [ابن كثير: التفسير].

ومن هذا القبيل - وهو ترك المصلحة لمفسدة أرجح منها - ما جاء في صحيح مسلم أن رسول الله ﷺ قال: «من الكبائر شتم الرجل والديه»، قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: «نعم يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه، فيسب أمه». وقوله ﷺ لعائشة رضي الله عنها: «لولا حداثة عهد قومك بالكفر، لنقضت الكعبة، ولجعلتها على أساس إبراهيم...». وكان هذا الحديث سندًا لابن الزبير في بناء الكعبة على قواعد إبراهيم [متفق عليه].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة