حجم الخط:

الأسلوب السابع: المساومات:

لقد حاولت قريش من خلال هذا الأسلوب أن يلتقي الإسلام والجاهلية في منتصف الطريق، وذلك بأن يترك المشركون بعض ما هم عليه، ويترك النبي بعض ما هو عليه. قال تعالى: ﴿ وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ﴿٩﴾ [القلم:9].

وعندما قالوا له اعبُد آلهتنا يومًا ونعبد إلهك يومًا، أنزل الله تعالى سورة الكافرون: ﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ﴿١﴾ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿٢﴾ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٣﴾ وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ ﴿٤﴾ وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ ﴿٣﴾ لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴿٦﴾ [الكافرون: 1- 6]، وحسم هذه المساومة الهزلية.

لقد ساوموا عمَّه فيه، حين اقترحوا على عمه بأن يعطوه عمارة بن الوليد بن المغيرة بدلًا عن محمد فيأخذوه ويقتلوه [ابن هشام].

وعندما اشتكى [مرض] أبو طالب وبلغ قريش ثقله [شدة مرضه] قال بعضها لبعض: إن حمزة وعمر قد أسلما, وقد فشا أمر محمد في قبائل قريش كلها, فانطلقوا بنا إلى أبي طالب فليأخذ لنا على ابن أخيه وليعطه منا, فإنا والله ما نأمن أن يبتزونا أمرنا. وعندما جاء وفدهم إلى أبي طالب، قال لمحمد : يا ابن أخي، هؤلاء أشراف قومك قد اجتمعوا إليك ليعطوك وليأخذوا منك. فقال رسول الله : «نعم كلمة واحدة يعطونيها يملكون بها العرب وتدين لهم بها العجم -وفي رواية: تدين لهم بها العرب وتؤدي إليهم بها العجم الجزية-» ففزعوا لكلمته ولقوله، فقال القوم: كلمة واحدة!قال: «نعم». فقال أبو جهل: نعم وأبيك عشر كلمات، قال: «تقولون لا إله إلا الله وتخلعون ما تعبدون من دونه». فصفقوا بأيديهم استنكارًا ثم قالوا: يا محمد تريد أن تجعل الآلهة إلهًا واحدًا؟! إن أمرك لعجب!

ثم قال بعضهم لبعض: ما هذا الرجل بمعطيكم شيئًا مما تريدون، فانطلقوا وامضوا على دينكم حتى يحكم الله بينكم وبينه. ثم تفرقوا؛ فأنزل الله فيهم أول سورة (ص)... [أحمد: المسند، بسند صحيح].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة