حجم الخط:

الأسلوب العاشر: الترغيب:

أرادت قريش أن تجرب أسلوب الترغيب، فأرسلت عتبة بن ربيعة، الذي قال للرسول : «يا ابن أخي، إنك منا حيث قد علمت من المكان في النسب، وقد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورًا لعلك تقبل بعضها: إن كنت إنما تريد بهذا الأمر مالًا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالًا، وإن كنت تريد شرفًا سوَّدناك علينا فلا نقطع أمرًا دونك، وإن كنت تريد ملكًا ملَّكناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رِئيًا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الطب، وبذلنا فيه أموالنا حتى تبرأ».

وروى ابن إسحاق [في السيرة بسند مرسل حسن] أن النبي لما فرغ من قوله تلا صدر سورة (فصلت) إلى قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ [فصلت:13]. وعندها وضع عتبة يده على جنبه وقام كأن الصواعق ستلاحقه، وعاد إلى قريش مخبرًا إياهم بأن ما سمع ليس بشعر ولا سحر ولا كهانة، واقترح على قريش أن تدع محمدًا وشأنه. وفي رواية البيهقي [في الدلائل]، وابن أبي شيبة [في مصنفه] وابن حميد [في المنتخب، حسن] من حديث جابر، زادوا: «وإن كان بك الباءة زوجناك عشـر نسوة تختار من أي أبيات قريش شئت».

وفي رواية [عند الحاكم والبيهقي في الدلائل، بأسانيد تعتضد]، إن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول الله فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه، فقال: «يا عم إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالًا»، قال: «لم؟»، قال: «ليعطوك، فإنك أتيت محمدًا لتعرض لما قبله..»، ثم قال عن القرآن الذي سمعه من محمد : «ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمرٌ أعلاه، مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى عليه، وإنه ليحطم ما تحته...».

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة