الثالث: اللبن [الحليب]:
وقد سبق ذكر الإعجاز في الحليب - حديث النبي ﷺ.
قال الله عز وجل: ﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ ﴿٦٦﴾ ﴾[النحل:66]. وقال: ﴿ وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ﴿٢١﴾ ﴾[المؤمنون: 21].
تشير آية النحل [66] إلى أن مراحل تكوين الحليب مجملة في أربعة مراحل:
أ- مرحلة الهضم.
ب- مرحلة الاستخلاص من بين الفرث.
ج- مرحلة الاستخلاص من بين الدم.
د- مرحلة تصنيع الحليب في الضرع.
لقد خلص مؤلفو (الإعجاز العلمي في القرآن والسنة) -الزنداني ورفقاؤه - إلى وجه الإعجاز في هذا، قائلين (... ما كان أحد يعلم قبل اكتشاف أجهزة التشـريح -وظائف الأعضاء- في القرنين الماضيين أسرار ما يجري في الجهاز الهضمي عند الحيوان والإنسان، ووظائف ذلك الجهاز المعقد وعلاقته بالدورة الدموية ومراحل تكوين اللبن -الحليب- في بطون الأنعام، فلما تكاملت صناعة الأجهزة والتجارب العلمية عبر قرون، عرف الإنسان أن مكونات اللبن تستخلص بعد هضم الطعام من بين الفرث وتجري مع مجرى الدم، لتصل إلى الغدد اللبنية في ضروع الإناث، التي تقوم باستخلاص مكونات اللبن من بين الدم دون أن تبقى أي آثار في اللبن من الفرث أو الدم، وتضاف إليه في حويصلات اللبن مادة سكر اللبن التي تجعله سائغًا للشاربين.
كانت هذه الأسرار محجوبة عن البشر، فلم يكتشفوها إلا بعد رحلة طويلة من التجارب والبحوث العلمية التي استغرقت قرونًا، واستخدمت فيها أجهزة صنعت لأول مرة على أيدي الباحثين لم يكن لها وجود عند البشـر قبل ذلك، ولكن القرآن كشفها أمام قارئيه بأجمل عبارة وأوجز لفظ قبل أكثر من (1400) سنة.
فمن عَلَّم محمدًا ﷺ من بين سائر البشـر في ذلك الزمن أسرار الجهاز الهضمي والجهاز الدموي والجهاز الدوري، ودقائق ما يجري في غدد اللبن، إلا الذي يعلم السـر في الأرض والسماء، ويعلم أسرار ما خلق من الكائنات، فيكون ذلك شاهدًا على أن القرآن نزل بعلم الله العزيز الحكيم الخبير، وأن محمدًا ﷺ رسول الله تعالى.
قال تعالى: ﴿ لَٰكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ ۖ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ۖ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا ﴿١٦٦﴾ ﴾ [النساء:161]).