الثاني والعشرون: قصة الاسم: (هامان) في القرآن الكريم:
ورد ذكر هامان في القرآن الكريم كوزير لفرعون مصر، وأن من مهام وظيفته تنفيذ أوامر الفرعون، التي منها أوامر البناء المعماري، أي الرئيس المشـرف على مهندسي وعمال مقالع الأحجار والتشييد في دولة الفرعون، بل الوزير الأول، بدليل أن رسالة موسى ﷺ وجهت له مع فرعون: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ ﴿٩٦﴾ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ﴿٢٤﴾ ﴾[غافر: 23-24]؛ وفي آية أخرى: ﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ﴿٨﴾ ﴾[القصص: 8].
إن هذا الاسم المشهور (هامان) في القرآن الكريم لا ذكر له البتة في التوراة والإنجيل وغيرهما، وهذا مما آثار فضول العالم الفرنسي المسلم وعملاق التشـريح -الذي سبق ذكره- الدكتور موريس بوكاي، فقام بالبحث في سر هذا الاسم، فذهب إلى أحد المختصين في تاريخ مصر القديمة، وعرض عليه الاسم، وطلب منه ترجمة معنى هذا الاسم باللغة الهيروغليفية -لغة مصر القديمة- فأتى له الخبير بكتاب: (قاموس أسماء لأشخاص أعلام في الإمبراطورية الجديدة)، وفتحا القاموس، وكانت المفاجأة أكبر من أي تصور، كان معنى الاسم (هامان)، أنه الرئيس المشرف على مهندس وعمال مقالع الحجر والبناء! هنا قال بوكاي للخبير: (لو قلت إني قد وجدت مخطوطة عمرها أكثر من (1400) سنة، كتب فيها أن هامان كان وزيرًا لفرعون، ورئيسًا للمهندسين المعماريين والبنائين، ماذا تقول في ذلك؟ هنا انتفض الخبير من مكانه، وصرخ قائلًا: مستحيل!، لم يرد ذكر هذا الاسم إلا على الأحجار الأثرية لمصر، وبالخط الهيروغليفي، أحدهما موجود في متحف (هوف) بفينا، عاصمة دولة النمسا، ولا يذكر هذه المعلومة إلا شخص قام بفك رموز اللغة الهيروغليفية، أي: معنى كلمة (هامان)، ولم يتم هذا العمل إلا عام (1822م)، أين هذه المخطوطة؟!) وحينئذ فتح بوكاي المصحف وقال للخبير، وهو يشير بأصبعه إلى الآيات مكان الشاهد، والتي هي: ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَٰهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ ﴿٣٨﴾ ﴾[القصص:38]، والآية التي نصها: ﴿ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ ﴿٣٦﴾ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا ۚ ﴾[غافر:36-37].
وهكذا كان الإعجاز التاريخي الذي لا ينكره إلا مكابر، ودل على أن وجود الله تعالى حق، وأن القرآن حق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأن الرسول ﷺ نبي ورسول من الله عز وجل، وأن القرآن أصيل.
والإعجاز العلمي التاريخي الآخر في قصة هامان، وفي ضوء الآية ﴿ فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ ﴾ وهو كما يقول السيد عبد الله السر علي: (في هذه الآية دليل على طريقة صنع الأهرامات من قبل الفراعنة، فهي عبارة عن طين مكون من رمل الصحراء ومياه النيل بعد تسخينه، فيتصلب، وهذه هي طريقة رفع الحجارة العملاقة التي أعجز فهمها العلماء، فإن الفراعنة لم يرفعوا صخورًا، إنما رفعوا طينًا ثم سخنوه ليصبح صخرًا، وقد أثبت تحليل هذه الصخور كيميائيًا ذلك). [صحيفة الانتباهة السودانية، الجمعة (15/2/1431هـ، 28/2/2012): مقال للبروفسير محمد عبد الله الريح، في عموده (غيبونة الدخول في غيبوبة بسبب الغبينة)] ولم يتم التوصل إلى هذه الحقيقة العملية إلا بشرح الآيات المذكورة!!.
رحم الله تعالى الشيخ الطنطاوي -المفسر المصري- القائل: إن نحوًا من (750) آية قرآنية ترتبط بالقضايا العلمية، بينما لم تتجاوز آيات الأحكام في القرآن (400) آية! [انظر: الإنترنت].