حجم الخط:

الرابع والثلاثون:

الإعجاز العلمي الكوني الحسي في قوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ ﴿٣٠﴾ [الأنبياء:30].

إن مسألة نشأة الكون من القضايا التي تكلم فيها الفلاسفة والعلماء، ولكنها كانت خبط عشواء، فلقد تعددت النظريات والتصورات إلى أن تحدث عالم الفلك البلجيكي (جورج لوميترGeorge Le Maitre) سنة (1927م) عن أن الكون كان في بدء نشأته كتلة غازية عظيمة الكثافة واللمعان والحرارة، أسماها البيضة الكونية.

ثم حصل في هذه الكتلة، بتأثير الضغط الهائل المنبثق من شدة حرارتها، انفجار عظيم فتتها وقذفها مع أجزائها في كل اتجاه؛ فتكونت مع مرور الزمن الكواكب والنجوم والمجرات، وقد سمى بعض العلماء هذه النظرية بـ(الانفجار العظيم - Big Bang).

وفي عام (1840م) أيد عالم الفلك الأمريكي (من أصل روسي) جورج غاموفGeorge Gamov نظرية الانفجار العظيم، مما مهد الطريق لكل من العالمين: (بنزيازPenziaz) و(ويلسون) سنة (1964م)، اللذان التقطا موجات راديو منبعثة من جميع أرجاء الكون، لها نفس الخصائص الفيزيائية في أي مكان سجلت فيه، لا تتغير مع الزمن أو الاتجاه، فسميت (النور المتحجر)، أي: النور الآتي من الأزمنة السحيقة، وهو من بقايا الانفجار العظيم الذي حدث في الثواني التي تلت نشأة الكون!!

وفي سنة (1989م) أرسلت وكالة ناسا قمرها الاصطناعي (Gobe Explorer)، والذي قام بعد ثلاث سنوات بإرسال معلومات دقيقة إلى الأرض تؤكد نظرية الانفجار العظيم، وسمي هذا الاكتشاف باكتشاف القرن العشرين.

ومعنى الآية: أن الأرض والسموات بما تحويه من مجرات وكواكب ونجوم، والتي تشكل بمجموعها الكون الذي نعيش فيه، كانت في الأصل عبارة عن كتلة واحدة ملتصقة. وقوله تعالى: ﴿ رَتْقًا أي: ملتصقين، إذ الرتق هو: الالتصاق، ثم حدث لهذه الكتلة الواحدة (فتق) أي: انفصال وانفجار تكونت بعده المجرات والكواكب والنجوم، وهذا ما كشف عنه علماء الفلك في نهاية القرن العشرين.

أوليس هذا التوافق مدهشًا للعقول؟! يدعوها للإيمان بخالق هذا الكون مسبب الأسباب؟! قال تعالى: ﴿ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ ۖ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴿١٤٧﴾ [البقرة:147]. [موسوعة الإعجاز العلمي: يوسف الحاج (1/377-381)].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة