وقع خلاف بين المسلمين حول الغنائم، لأن حكمها لم يكن قد شرع يومذاك. وقد حكى عبادة بن الصامت ما حدث قائلًا: «خرجنا مع رسول الله ﷺ فشهدت معه بدرًا. فالتقى الناس، فهزم الله تبارك وتعالى العدو، فانطلقت طائفة في آثارهم، يهزمون ويقتلون، وأكبت طائفة على المعسكر يحوونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول الله ﷺ لا يصيب العدو منه غرة، حتى إذا كان الليل، وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدو: لستم بأحق بها منا، فنحن نفينا عنها العدو، وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول الله ﷺ: لستم بأحق بها منا، نحن أحدقنا برسول الله ﷺ وخفنا أن يصيب العدو منه غرة، واشتغلنا به، فنزلت: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ۖ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ ﴾[الأنفال: 1] [تفسير الطبري، بأسانيد بعضها صحيح، ابن إسحاق، حسن]، فقسمها رسول الله ﷺ على فُوَاق بين المسلمين» أي بالتساوي، أو بسرعة قدر فواق ناقة، والفواق ما بين حلبتي الناقة. وقيل أراد التفضيل في الغنيمة كأنه جعل بعضهم أفوق من بعض على قدر غنائمهم وبلائهم. [أحمد: المسند، جيد].
ومما يدل على أن الغنائم قد خمست ووزعت على المشاركين فيها ما رواه البخاري عن علي أن الرسول ﷺ أعطاه مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذٍ.
وقد أسهم الرسول ﷺ لتسعة من الصحابة لم يشهدوا بدرًا لأعمال كلفوا بها في المدينة أو لأعذار مباحة، منهم عثمان بن عفان، لأنه كان يمرض زوجته رقية بنت رسول الله ﷺ. وقد توفيت ودفنت يوم عودة الرسول ﷺ وأصحابه من بدر. [أحمد: المسند، بسند صحيح].
وكان تقسيم الغنائم في منطقة الصَّفَراء في طريق العودة إلى المدينة [ابن إسحاق]. وأخذت الأسرى إلى المدينة. وقد أُرسل زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة ليزفا البشرى إلى أهل المدينة. وقد تلقوا النبأ بسرور بالغ مشوب بالحذر من أن لا يكون مؤكدًا، قال أسامة بن زيد: «فوالله ما صدقت حتى رأينا الأسارى». [البداية، من رواية البيهقي، بسند صحيح، الحاكم، صحيح؛ ابن أبي شيبة؛ ابن إسحاق].
ودهشت سودة رضي الله عنها عندما رأت سُهَيل بن عمرو ويداه معقودتان إلى عنقه بحبل فقالت: «أبا يزيد، أعطيتم بأيديكم، ألا متم كرامًا!!، فقال رسول الله ﷺ: «أعلى الله وعلى رسوله؟!!» - أي تؤلبين - فقالت: «يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما ملكت حين رأيت أبا يزيد مجموعة يداه إلى عنقه بالحبل أن قلت ما قلت». [الحاكم من حديث ابن إسحاق، وصححه هو والذهبي].