بعد هذا خرج ثلاثة من فرسان قريش يطلبون المبارزة، وهم: عتبة بن ربيعة، وأخوه شيبة، والوليد بن عتبة. فخرج لهم ثلاثة من شباب الأنصار وهم: عوف ومعوذ ابنا الحارث - وأمهما عفراء - وعبد الله بن رواحة. فلم يقبل فرسان قريش بغير بني أعمامهم من المهاجرين، فأمر الرسول ﷺ عبيدة بن الحارث وحمزة وعلي أن يبارزوهم. وكان حمزة لعتبة، وعبيدة للوليد، وعلي لشيبة، وقتل علي وحمزة صاحبيهما وأعانا عبيدة على قتل الوليد، واحتملا عبيدة الذي أثخنه الوليد بالجراح. [أبو داود، وقال ابن حجر في الفتح إنها أصح الروايات].
وفي هؤلاء الستة نزل قول الله تعالى: ﴿ ۞ هَٰذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ ۖ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ ﴿١٩﴾ ﴾[الحج:19].
ثم طلب الرسول ﷺ من علي أن يناوله كفًا من حصى، فناوله ذلك، فرمى به وجه القوم، فما بقي أحد من القوم إلا امتلأت عيناه من الحصباء، فنزلت الآية الكريمة: ﴿ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ ۚ ﴾[الأنفال:17]. [المجمع، موصولًا، وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح].