حجم الخط:

المبحث الثالث والعشرون: مكان اللقاء

كان الرسول يلتقي سرًا بالداخلين في الإسلام، ليعلمهم ما ينزل به الوحي من تعاليم الدين. وفي السنة الخامسة من ابتداء الدعوة اختار الرسول منزل أحد المسلمين، وهو الأرقم بن أبي الأرقم، ليلتقي بأكبر عدد منهم، وحافظوا على كتمان سرية هذا المكان [البداية]، لأن عامة الصحابة كانوا يخفون إسلامهم، ولذا فمن الحكمة اتباع السرية لما فيها من مصلحة للمسلمين وللإسلام، أما لماذا اختار الرسول دار الأرقم بالذات؟ أجاب عن هذا السؤال - استنتاجًا - المباركفوري، فقال: (لأن الأرقم لم يكن معروفًا بإسلامه، ولأنه من بني مخزوم التي تحمل لواء التنافس والحرب ضد بني هاشم، إذ يستبعد أن يختفي الرسول في قلب العدو، ولأنه كان فتىً صغيرًا عندما أسلم، في حدود الست عشرة سنة، إذ إنه في هذه الحالة تنصرف الأذهان إلى منازل كبار الصحابة).

ويلحظ أن دار الأرقم [هي الدار التي تعرف الآن بدار الخيزران عند الصفا كما قال الشامي في السبل (2/430)] كانت قرب الصفا، وهي منطقة تشتد فيها حركة الناس بصورة طبعية، مما يصعب معه إدراك وجود حركة خاصة بأناس تجتمع وتنفض في هذه الدار.

وعندما شك الكفار في وجود مكان يلتقي فيه المسلمون، كان كل الذي توصلوا إليه أنه يلتقي بهم في دار عند الصفا [ابن إسحاق].

إن مراعاة السرية والكتمان في حياته واضحة في مواقف كثيرة منها هذا الموقف.

وهذامن باب أن اتخاذالأسباب لايتنا فى مع التوكل على الله عز وجل.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة