حجم الخط:

المبحث الثاني: الختان والتسمية

اختلف العلماء في أمر ختانه، فمنهم من قال (إنه ولد مختونًا)، ومنهم من قال: (ختنه جده عبد المطلب يوم سابعه، وصنع له مأدبة، وسمَّاه محمدًا) [الذهبي: السيرة]، والذي رجحه بعض كبار العلماء القدماء أنه ولد مختونًا [أمثال: أبو نعيم والطبراني والبغدادي وابن عساكر والحاكم].

وعندما سأله قومه عن سبب رغبته عن أسماء أهل بيته، أجابهم بأنه يريد أن يحمده الله في السماء ويحمده خلقه في الأرض.

وعرف الرسول بأسماء أخرى، فقد قال [كما في الصحيحين]: «إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشـر الناس على قدمي، وأنا العاقب». وقال الراوي - الزهري: (والعاقب الذي ليس بعده نبي). وزاد ابن سعد: «... والخاتم...»، وزاد مسلم أسماء أخرى، وهي المقفى ونبي الرحمة، وزاد الترمذي [في الشمائل] «...نبي الملاحم...». وقد وردت أخبار بأن أمه سمته أحمد. فقد روى ابن سعد بإسناد حسن عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «سميت أحمد». وثبت الاسم أحمد ومحمد بنصوص القرآن الكريم.

ولما كان والده قد توفي وهو في بطن أمه، فينصرف القائم بالتسمية إلى الأم. ويشهد لذلك ما رواه ابن سعد من طريق الواقدي بسنده إلى أبي جعفر محمد بن علي، قال: «أمرت آمنة وهي حامل برسول الله أن تسميه أحمد»، ويشهد له أيضًا ما رواه أبو نعيم عن بريدة وابن عباس قالا: «رأت آمنة في منامها فقيل لها: إنك قد حملت بخير البرية وسيد العالمين، فإذا ولدته فسميه أحمد ومحمدًا... إلخ». ويشهد له ما رواه ابن إسحاق ومن طريقه البيهقي في الدلائل، وقال: «وكانت آمنة تحدث أنها أتيت حين حملت بمحمد فقيل لها: فإذا وقع فسميه محمدًا، فإن اسمه في التوراة والإنجيل أحمد، يحمده أهل السماء وأهل الأرض واسمه في القرآن محمد. فسمته بذلك. وفي آخر الرواية أنها أخبرت عبد المطلب بما أمرت أن تسميه. فقال شعرًا وفي آخره: «أحمد مكتوب على اللسان». وقد رواه ابن عساكر أيضًا.

وكني بأبي القاسم، [كما في البخاري وغيره]، وأمر أن نسمي باسمه ولا نكني بكنيته [كما في الصحيحين وغيرهما]. وكناه جبريل عليه السلام بأبي إبراهيم، ولكنه كره أن يحول كنيته التي عرف بها. واختلف العلماء في أمر التكني بكنيته، وفي أمر الجمع بين اسمه وكنيته، فقيل إنما نهى عن التكني بكنيته في حال حياته، وقيل إنما نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته فقط [ابن عساكر].

ولم يعرف اسم: أحمد قبله، وسمت بعض العرب باسم محمد لما شاع قبيل وجوده أن نبيًا سيبعث اسمه محمدٌ [السبل].

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة