حجم الخط:

المبحث الثاني: فقه وحكم ودروس في صلح وهدنة الحديبية

1- عندما وجد سبب مانع من أداء المسلمين لعمرتهم التي أحرموا لها تحللوا, وبذلك شرع التحلل للمعتمر وأنه لا يلزمه القضاء [كتب فقه: أبوب الأحصار].

2- أذن الرسول لكعب بن عُجْرَة أن يحلق رأسه وهو محرم, لأذى أصابه, على أن يذبح شاة فدية أو يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين. ونزلت الآية: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ [البقرة:196]. [متفق عليه].

3- أذن النبي للصحابة بالصلاة في منازلهم عندما نزل المطر. [ابن ماجه, صحيح].

4- وقعت تطبيقات عملية لمبدأ الشورى في الإسلام, حيث استشارهم في الإغارة على ذراري المشركين الذين يساندون قريشًا, كما ذكرنا. واستشار أم سلمة في أمر الناس عندما أبطؤوا في التحلل, وأخذ برأيها, كما ذكرنا.

5- ويستنتج من مدة الصلح أن الحد الأعلى لمهادنة الكفار عشر سنين, لأن أصل العلاقة معهم الحرب وليس الهدنة.ولكن في الأمر سعة حسب الأحوال.

6- جواز مصالحة الكفار على رد من جاء من قبلهم مسلمًا. إذا دعت الضرورة.

7- استحباب التفاؤل لقوله : «سهل أمركم»، وذلك عندما قدم عليهم سهيل ابن عمرو مفاوضًا.

8- كفر من يقول: «مطرنا بنَوْءِ كذا وكذا» والصواب أن يقول: «مطرنا بفضل الله ورحمته». قال ذلك الرسول للصحابة عندما صلى بهم الصبح إثر مطر هطل ليلًا. [البخاري].

9- جواز التبرك بآثار النبي مثل التوضؤ بماء وضوئه [نفسه], وهو خاص به، خلافًا لآثار الصالحين من أمته. [الشاطبي: الاعتصام].

10- السنة لمن نام عن صلاته أو نسيها أن يصليها وإن خرج وقتها, وذلك لأن المسلمين ناموا عن صلاة الصبح وهم في طريق عودتهم من الحديبية ولم يوقظهم إلا حر الشمس, ونام حارسهم بلال, فصلوها حين استيقظوا. [النسائي: الكبرى, صحيح].

11- في الصلح اعتراف من قريش بكيان المسلمين لأول مرة, فعاملتهم معاملة الند للند.

12- ذهاب هيبة قريش, بدليل مبادرة خزاعة الانضمام إلى حلف المسلمين دون خشية من قريش كما كان في السابق.

13- أتاح الصلح للمسلمين التفرغ ليهود خيبر خاصة ويهود تيماء وفدك بصفة عامة.

14- أتيح للمسلمين مضاعفة جهودهم لنشـر الإسلام, وفي ذلك قال الزهري: (فما فتح في الإسلام فتح قبله كان أعظم منه, إنما كان القتال حيث التقى الناس, فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب, وآمن الناس بعضهم بعضًا, والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة, فلم يكلم أحد بالإسلام يعقل إلا دخل فيه, ولقد دخل في تينك السنتين [وهي مدة سريان الهدنة] مثل من كان في الإسلام قبل ذلك) [ابن إسحاق, حسن].

وعلق ابن هشام على هذا قائلًا: (والدليل على قول الزهري أن رسول الله خرج إلى الحديبية في ألف وأربعمائة في قول جابر, ثم خرج في عام الفتح بعد ذلك بسنتين في عشرة آلاف). [نفسه].

15- جاءت نتائج بعض الشروط في صالح المسلمين من ذلك أن أبا بَصِير عندما فر من المشركين ولجأ إلى المسلمين رده الرسول إليهم عندما طلبوه, فعدا على حَارِسِيْهِ فقتل أحدهما, وفر الآخر, وعاد أبو بصير إلى المدينة, وقال للرسول : «قد والله أوفى الله ذمتك, قد رددتني إليهم ثم نجاني الله منهم». فقال النبي : «وَيْلُ أُمِّهِ مِسْعَرَ حَرْبٍ لو كان له أحد», ففهم أبو بصير نية الرسول في رده إلى المشـركين, فلجأ إلى سِيِفِ البحر...». [البخاري]. وفهم المستضعفون المسلمون في مكة إشارة الرسول : «مِسْعَرَ حَرْبٍ لو كان له أحد», ففروا من مكة, ولحقوا بأبي بصير, وعلى رأسهم أبو جندل. وتكونت منهم عصابة, أخذت تتعرض لقوافل قريش, فأرسلت قريش إلى الرسول تناشده أن يعطيهم الأمان بالمدينة, فأرسل إليهم [نفسه], وهم بناحية العِيص, فجاؤوا, وكانوا قريبًا من الستين أو السبعين رجلًا. [ابن إسحاق, حسن]. [وساقه البيهقي في الدلائل من رواية الزهري مرسلًا, وعنده أنهم صاروا بالعيص ثلاثمائة, وأن كتاب الرسول قد جاء إلى أبي بصير وهو يحتضر, فمات والكتاب في يده, فدفنه أبو جندل, وعاد ببقية الرجال إلى المدينة، وروى نحوه من مرسل عروة].

16- في قصة أبي بصير وأبي جندل ورفقائهم في العِيص, نموذج يقتدى به في الثبات على العقيدة، وبذل الجهد في نصرتها، وعدم الاستكانة للطغاة.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة