حجم الخط:

المبحث الثاني: كتاب النبي ﷺ إلى كسرى

روى البخاري بسنده إلى ابن عباس: «بعث رسول الله بكتابه إلى كسـرى مع عبد الله بن حُذَافَة السَّهْمِي, فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين, فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى. فلما قرأه مزقه, قال الراوي- الزهري-: فحسبت أن ابن المسيب قال: «فدعا عليهم رسول الله أن يمزقوا كل ممزق».

وكتب كسرى إلى بَاذَان عامله باليمن أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز، فليأتياني بخبره، فبعث باذان قهرمانه [اسمه بابوية، وهو الحاسب، اسم الرجل الآخر خُرُّ خُسْرَة، كما عند الطبري في تاريخه (2/655)]ورجلًا آخر، وكتب معهما كتابًا، فقدما المدينة، فدفعا كتاب باذان إلى النبي ، فتبسم رسول الله ودعاهما إلى الإسلام وفرائصهما ترعد، وقال: «ارجعا عني يومكما هذا حتى تأتياني الغد فأخبركما بما أريد». فجاءاه من الغد، فقال لهما: «أبلغا صاحبكما أن ربي قتل ربه كسرى في هذه الليلة»، لسبع ساعات مضت منها، وهي ليلة الثلاثاء لعشـر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع، وأن الله تبارك وتعالى سلط عليه ابنه شِيرَوَيه، فقتله، فرجعا إلى باذان بذلك، فأسلم هو والأَبناء [اصطلاح يطلق على الفرس الذين كانوا يحكمون اليمن حينها].الذين باليمن. [ابن سعد؛ الطبري؛ مرسلاً].

ويذكر أن كسرى المعني هو إِبْرويز بن هُرْمز [الزرقاني]، ويؤكد بتلر [فتح مصـر] أن موت كسرى إِبْرويز حدث في مارس عام 628م، مما يجعل وصول الرسالة قبل موته بشهور توكيدًا لرواية الواقدي.

وروى الطبري نص رسالة النبي إلى كسرى، وكذلك رواها ابن طولون، وغيرهما، وهو:

«بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتبع الهدى، وآمن بالله ورسوله وشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأدعوك بدعاء الله، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيًا ويحق القول على الكافرين، فأسلم تسلم، فإن أبيت، فإن إثم المجوس عليك».

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة