المبحث الثاني: مؤامرة لاغتيال الرسول ﷺ
تذاكر عمير بن وهب - قتل ابنه وهب يوم بدر - وصفوان بن أمية - قتل والده وأخوه - مصابهم في بدر. فأسرَّ عمير بن وهب إلى صفوان بأن لولا دين عليه وعيال يخشى عليهم الضيعة لركب إلى محمد حتى يقتله، فاغتنم صفوان الفرصة، فالتزم له بقضاء دينه وضم عياله إلى عياله إن هو قتل محمدًا وأصابه شر. واستكتمه الخبر.
وعندما جاء المدينة رآه عمر فتوجس منه خيفة، فاقتاده إلى الرسول ﷺ، ودار بينهما حوار، جاء فيه أن الرسول ﷺ طلب منه أن يصدقه القول في سبب مجيئه، فذكر أنه جاء ليفتدي ابنه وَهْبًا. وعندما أصر على الكذب، كشف له الرسول ﷺ عما دار بينه وبين صفوان، وهما بمكة، وهو بالمدينة فتعجب عمير من هذا، وكان ذلك سببًا في إسلامه. فطلب الرسول ﷺ من أصحابه أن يفقهوه في الدين ويطلقوا له أسيره.
وأذن له الرسول ﷺ في أن يعود إلى مكة ليدعو إلى الإسلام بالحماسة نفسها التي كان يدعو بها إلى الكفر. فأسلم على يديه خلق كثير. [رواها ابن إسحاق، ابن عقبة والأسود، وابن منده والطبراني، كما ذكر ابن حجر في الفتح].