المبحث الرابع: إنشاء السوق الإسلامية
عندما استقر الرسول ﷺ بالمدينة بعد الهجرة كان من أوائل مشاريعه لأسلمة الحياة في جميع المجالات بعد بناء المسجد الجامع والمؤاخاة وكتابة صحيفة المدينة , إنشاء سوق خاص بالمسلمين, ليتحرروا من سيطرة اليهود على الأسواق التجارية التي فرضوا عليها قيمهم في المعاملات التجارية القائمة على الرباو التدليس والغش وبيع الغرر والاحتكار وفرض الخراج أو الأتاوات. وكان أكثر المتضررين من هذه الممارسات هم من المسلمين الذين يسمونهم (الأميين), كما حكى القرآن : ﴿ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ﴾[آل عمران75].
روى عمر بن شبة [بإسناد مرسل لابأس به] في كتابه: (أخبار المدينة), عن عطاء ابن يسار, والطبراني [في الكبير من وجه آخر متصلاً], أنّ الرسول ﷺ عندما أراد أن يقيم سوقًا خاصًا بالمسلمين أتى سوق يهود بني قينقاع, ثم جاء الى مكان اختاره لسوقه قريبًا من سوقهم, فضرب المكان برجله وقال: »هذا سوقكم, فلا يُضيق ولايؤخذ فيه خراج». وفي رواية أخرى لابن شبة عن صالح بن كيسان أنه ﷺ ضرب قبة [خيمة] في موضع بقيع الزبير, وقال: «هذا سوقكم» , فجاء كعب بن الأشرف –الزعيم اليهودي النضيري- مغتاظًا, فقطع أطناب [حبال] القبة. فقال ﷺ: «لا جرم, لأنقلنها الى موضع هو أغيظ له من هذا» فنقلها باقتراح من أحد الصحابة الى موضع سوق المدينة الذي عرف بسوق المناخة [نسبة إلى مكان مناخ أو مبرك جمال الحجاج والقوافل], وقال: «هذا سوقكم, لا تتحجروا [أي :لا يضيق بعضكم على بعض, ولا حيازات للأماكن في السوق, أي: لا تقام فيه مبانٍ ثابتة], ولا يضرب عليه الخراج». وموقعه غرب المسجد النبوي؛ وتبدأ حدوده من مسجد المصلى (الغمامة) جنوبا وحتى قلعة باب الشامي سابقًا, والتي كانت تقع على جبل سليع خلف مكتبة الملك عبد العزيز حاليًا. وأخيرًا دخلت ضمن مشاريع تحسين المناطق المحيطة بالمسجد النبوي. [ارجع إلى التفاصيل على النت].