المبحث الرابع: من إرهاصات النبوة عند ميلاده
وصاحبت ولادته بعض الإرهاصات الدالة على نبوته. وما ثبت منها بطرق صحيحة، [عند أحمد وابن إسحاق]، قوله ﷺ: «أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشـرى عيسى، رأت أمي حين حملت بي كأن نورًا خرج منها أضاءت له قصور بُصـرى من أرض الشام». [والإرهاص: المقدمة للشيء والإيذان به، فالبرق - مثلًا - يؤذن بنزول المطر].
وجاء في رواية مرضعته حليمة السعدية عند ابن إسحاق [في السيرة] وابن سعد وأحمد [في المسند، بإسناد حسن، والحاكم، بإسناد صحيح]، أن والدته آمنة قالت: «ووقع حين ولدته، وإنه لواضع يديه بالأرض، رافعًا رأسه إلى السماء». وفي رواية: أن أمه عندما ولدته وضع تحت بُرْمةٍ، كعادة أهل الجاهلية، فلما أصبحت نظرت إليه فإذا البرمة قد انفلقت ثنتين، وإذا هو قد شخص بصره إلى السماء.
وما لم يثبت بطرق صحيحة، ولكنه اشتهر، مثل قولهم [كما في دلائل البيهقي]: إنه حين ولد سقطت أربع عشرة شرفة من إيوان كسرى، وخمدت النار التي كان يعبدها المجوس، وغاصت بحيرة (ساوة)، وانهدمت المعابد التي كانت حولها.