كان بلال مولى لبعض بني جُمَح. وهو بلال بن رَبَاح، وأمه حَمَامَة. ذكر أنه كان حبشيًا، وهو المشهور، وقيل: كان نوبيًا [ابن حجر: الفتح].
كان طاهر القلب صادق الإسلام. وكان مولاه أمية بن خلف يخرجه إذا حميت الظهيرة، فيطرحه على ظهره في بطحاء مكة، ثم يأمر بالصخرة العظيمة فتوضع على صدره، ثم يقول له: «لا تزال هكذا حتى تموت، أو تكفر بمحمد، وتعبد اللَّات والعزَّى»، فيقول وهو في ذلك البلاء: «أحد أحد» [ابن إسحاق: السيرة يعتضد].
وروى البلاذري [في أنساب الأشراف]، عن عمرو بن العاص قال: «مررت ببلال وهو يعذب في الرمضاء، ولو أن بضعة لحم وضعت عليه لنضجت، وهو يقول: أنا كافر باللات والعزى، وأمية مغتاظ عليه، فيزيده عذابًا، فيقبل عليه فيدغت في حلقه، فيغشى عليه ثم يفيق».
وروى البلاذري - كذلك - عن مجاهد، قال: «جعلوا في عنق بلال حبلًا، وأمروا صبيانهم أن يشتدوا به بين أخشبي مكة - يعني جبليها- ففعلوا ذلك وهو يقول: أحد أحد».
وقال البلاذري - أيضًا -: (وروي أن بلالًا قال: «أعطشوني يومًا وليلة، ثم أخرجوني فعذبوني في الرمضاء في يوم حار»).
وعندما رآه أبو بكر رضي الله عنه في هذه الحالة، ساوم سادته على شرائه، فاشتراه وأعتقه. فقد روى ابن أبي شيبة [كما قال ابن حجر في الفتح] بإسناد صحيح، والبلاذري بإسناد جيد، وابن عبد البر [في الاستيعاب، بسند قوي]: أن «أبا بكر اشترى بلالًا بخمس أواق وهو مدفون بالحجارة». وروى البخاري أن بلالًا قال لأبي بكر: «إن كنت إنما اشتريتني لنفسك فأمسكني، وإن كنت اشتريتني لله فدعني وعمل الله».