حجم الخط:

ب- عظات وعبر:

1- إن اختيار الرسول ﷺ الثلاثة الذين كانوا سادة ثقيف يومذاك لدليل على أهمية دعوة الزعماء الذين ينساق وراءهم الناس، وعندما رفضوا دعوته علم أن غيرهم سيرفضها، فلذا لم يستغرق مقامه بالطائف وقتًا طويلًا.

2- إن صبر الرسول ﷺ على معارضيه قد بلغ حدًا عظيمًا. فعلى الرغم مما واجهه به أهل الطائف من سوء في المعاملة إلا أنه لم يطلب من الله تعالى عقابهم، بل دعا الله عز وجل أن يهديهم، فاستجاب الله سبحانه وتعالى لدعائه، وذلك بدليل قدوم ثقيف عليه مسلمة بعد حصار الطائف ورجوعه إلى المدينة.

3- إن لقاء بعض الجن بالرسول ﷺ بنخلة وإيمانهم به فيه عظة وعبرة للبشر الذين لا يؤمنون بالله عز وجل وبرسالة محمد ﷺ.

4- لقد كان إيمان الجن برسول الله ﷺ بعد أن ناله ما ناله على أيدي ثقيف تسلية من الله عز وجل له أنسته آلامه، وأكدت له أن الله تعالى لن يتركه. فإن تخلى عنه أهل الأرض إلى حين ففي العوالم الأخرى من الجن والملائكة من يشد أزره ويؤمن به، وأن الله عز وجل الذي حول الجن إلى مؤمنين ودعاة إلى هذا الدين الجديد، لقادر على تحويل عتاة كفار قريش وثقيف إلى مؤمنين ودعاة بعد حين. وقد كان ذلك كذلك. [قلعة جي - رواس: قراءة جديدة للسيرة].

5- إن من مآثر الجاهلية ذلك العرف الذي كانوا يحترمونه، ألا وهو الجوار، وهو ما يعد من مآثر كثير من الدول الحديثة، ويعرف بـ(حق اللجوء السياسي)، بمصطلح (الدبلوماسية) الحديثة. وهو ما يمكن أن يستفيد منه الدعاة لتبليغ دعوتهم إلى الناس.

6- إن إسلام عداس دليل على أن الرسول ﷺ لم يرجع من الطائف من دون نتائج إيجابية، بل رجع بما هو خير من حُمُر النَّعَمِ، فقد هدى الله عز وجل عداسًا على يديه، والرسول ﷺ يقول: «لأن يهدي الله بك رجلًا خير لك من حمر النعم» [مسلم].

7- إن في قصة هجرته ﷺ إلى الطائف وما لاقاه من أذى من سفهاء ثقيف لعظة وعبرة للدعاة الذين يتأسون بسيرة الرسول ﷺ، فإذا كان الرسول ﷺ لقي ما لقي من المشاق في سبيل إقامة الدين، فمن باب أولى أن يلقى الدعاة أشد من ذلك، فعليهم أن يتهيؤوا لذلك، لأنه طريق الأنبياء والصالحين، ولأن حكمة الله عز وجل اقتضت أن لا ينتصر هذا الدين بدون عمل وجهد البشر.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة