حجم الخط:

ثالثًا: دلالات وأحكام وعبر من صحيفة المدينة:

1- إن هذه الوثيقة تعد أقدم دستور مكتوب في العالم.

2- لم يذكر العلماء أن حكمًا من أحكامها قد نسخ، ما عدا قولهم: إن المعاهدة مع اليهود، أو مع غير المسلمين بدون الجزية، منسوخة بآية الجزية - الآية (29) من سورة التوبة - كما ذكرنا قبل عدة أسطر.

3- وقال بعض العلماء إن العلاقة مع اليهود، والتي تضمنتها الوثيقة، توافق حكم الآية: ﴿ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿٨﴾ [الممتحنة: 8].

4- نظمت الوثيقة جوانب مختلفة لحياة الناس.

5- فيها مبادئ دستورية عديدة على سبيل المثال:

1- تشكيل الأمة من حيث العقيدة والدين تشتمل على كل المسلمين حيثما كانوا.

2- تشكيل الأمة - أي الجماعة - من حيث المواطنة تشتمل على غير المسلمين في الدولة.

3- المساواة في المعاملات العامة.

4- منع إيواء المجرمين.

5- منع خروج اليهود من دون إذن محمد .

6- منع الظلم والعدوان في المال والعرض وغيرهما.

7- منع الصلح المنفرد مع العدو.

8- منع إجارة قريش - أي منع إجارة العدو.

9- القود من القاتل - أي حرمة الحياة.

10- الإسهام في نفقة الدفاع عن الدولة والوطن.

11- فداء الأسرى.

12- وفاء الدين عن الغارمين.

13- الإبقاء على الأعراف الصالحة.

14- حق الحرية في العقيدة والدين.

15- حقوق الجار.

16- حرمة المسلم - أي مبدأ لا يقتل مسلم بكافر.

17- تحريم المدينة.

18- عدم إعطاء حقوق الحرمة للآخرين في المدينة إلا بإذن أهلها.

19- مرجع حسم الخلاف حول بنود هذه الوثيقة الله عز وجل ورسوله محمد .

وهناك مبادئ دستورية يمكن استنباطها من الوثيقة، والمبادئ المذكورة ينطوي كل واحد منها على أحكام شرعية، وما عدا المبادئ الخاصة بالمسلمين فإن المبادئ التي انطوت عليها توجد في أي دستور، حتى الدساتير الوضعية. [هارون رشيد محمد إسحاق: صحيفة المدينة].

20- ومع هذا الموقف المتسامح تجاه اليهود، إلا أنهم ظلوا يكيدون للإسلام بشتى الوسائل والأساليب، كما سنرى في الأحداث القادمة. ومن الميادين التي نشطوا فيها ولم يولها المؤرخون المحدثون كبير اهتمام، نشاطهم في ميدان الجدال العقيم، رغبة منهم في الصد عن سبيل الله عز وجل، وليس بغرض الدخول في الإسلام.

وسجل القرآن الكريم كثيرًا من جدالهم وعنادهم، ومن أظهرهم في ذلك: رَافع ابن حُرَيْمِلَة، وسَلَّام بن مِشْكَم، ونعمان بن أوفى، ومحمود بن دِحْيَة، وشَاش بن قيس، ومالك ابن الصيف، وجَبَل بن أبي قُشَيْرِ، وشَمْوِيل ونعمان بن أحنا، وبحري بن عمرو، وشَاش بن عَدِي، ورافع بن حارثة، والنَّحَام بن زيد، وكردم بن كعب... [ابن هشام] إلخ.

شاركنا تقيمك لجودة المحتوى
أضف ملاحظة